الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٢٧كتاب الزكاة
27
أخروه وأخرج الجيوش عليهم الأمراء فقاتل الكل حَتَّى فاؤوا إلى أمر الله، فكان ذلِكَ إجماعاً منهم عَلَى قتال مانعي الزكاة. ثُمَّ اختلف العُلَماء في هَؤُلاء المانعين:
فمنهم من قال: مشركون ومنهم من لَمْ / 22/ يشركهم بذَلِكَ.
ثُمَّ اختلف المُشركون في علة الشرك:
فقال أبو مُحَمَّد: إِنَّهم جحدوا فرضها فكانوا بذلِكَ مشركين.
والجواب:
أنه لو
هذا ما خالف فيه أحد. صح
وقال آخرون: إن الامتناع من إيتاء الزكاة يوجب الكفر بنفسه، واحْتَجُوا بِذَلِكَ بقوله تَعَالَى: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ
الزَّكَوةَ.
ووجه الاحتجاج: أَنَّهم قالوا: إِنَّه تَعَالَى ذكر منع الزكاة بين صفتين
كلاهما شرك:
إِحْدَاهُمَا: قوله تَعَالَى: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ، والثانية: قوله تَعَالَى: وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَفُرُونَ، فلو لم يكن منع الزكاة من خصال الشرك لما كان لذكرها بين خصاله معنى؛ لأنَّ بلاغة الكلام متوقفة على مراعاة المناسبة أجزائه، قالوا: ثُمَّ أكد ذَلِكَ أن أبا بكر الصديق له حكم بكفر مانعي
بين
الزكاة.
والجواب عن الأَوَّل: لا نُسَلّم أن المناسبة في أجزاء الكلام متوقفة
(1) سورة فصلت، الآيتان: 6، 7.