معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٢٨

28

معارج الآمال - الجزء السابع

عَلَى جعل جميع أحواله متحدة في الموجب؛ بل يجوز أن يكون وجه المناسبة غير ذلك مع اختلاف الموجب كما وقع في قوله تَعَالَى: {أَرَعَيْتَ ذَلِكَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُ الْيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ المسكين (1)، ومن المعلوم أن دع اليتيم وترك الحض على طعام المسكين ليس من الشرك في شيء.

والجَوَاب / 23 / عن الثاني: أن أبا بكر لم يحكم بشرك المانعين، وَإِنَّمَا حكم بقتالهم حَتَّى يؤدوا إليه جَمِيع ما كانوا يعطونه لرسول الله له، والصَّحِيح أن منعها لا يوجب الشرك؛ لأنَّ الشرك نقيض التوحيد، وقد ثبت بالدليل القاطع أن التوحيد شرعاً: عبارة عن التصديق بالقلب والإقرار باللسان، وهما حاصلان عِندَ عدم إيتاء الزكاة عِندَ لمن أقر بفرضها، فلم يلزم الشرك من ترك الزكاة كما لم يلزم من ترك الصلاة، وَإِنَّمَا جاز للإمام قتال المانعين لوجوب طاعته عَلَى الرعية، ومن طاعته تسليم الزكاة إليه؛ لأنَّه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال تَعَالى لنبيه: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّهم بها، فمن كان في منصب خلافته نزل في هذا الأمر منزلته، وما وجب عَلَيهِ الأخذ حَتَّى وجب عليهم الأداء، فإذا امتنعوا منه جبروا عليه فإن لَم يقدر عليهم إلّا بالقتال قوتلوا كما فعلت الصحابة - رضوان الله عليهم ..

،

وَقِيلَ: إن مانعها يقتل وإن كان مقدوراً عليه، ودليلهم حديث ابن عَبَّاس أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَانِعُ الزكاة يُقْتَل» (2)، قال الربيع: قال أبو

(1) سورة الماعون، الآيتان: 1 - 3.

(2) رواه الربيع عن ابن عباس بلفظه كتاب الزكاة والصدقة باب (58) الوعيد في منع

الزكاة، ر 340.