معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٤٣

كتاب الزكاة

الصلاة والسلام -: «كَيَّةٌ». وتُوفِّي آخرٌ فَوُجِدَ فِي مِنْزَرِه دِينَارَانِ، فقالَ ـ عَليه الصلاة والسلام -:: «كَيَّتَانِ» (1).

مانعاً من ظهور

الثَّالِث: أَنَّه تَعَالَى إِنَّمَا خلق الأموال ليُتوسل بها إلى دفع الحاجات، فإذا حصل للإنسان قدر ما يدفع به حاجته ثُمَّ جمع الأموال الزائدة عَلَيهِ فهو لا ينتفع بها لكونها زائدة على قدر حاجته، ومنعها من الغير الذي يمكنه أن يدفع حاجته بها، فكان هذا الإنسان بِهَذَا المَنع حكمته تَعَالَى ومانعاً من وصول إحسان الله إلى عبيده. والجَوَاب عن الأَوَّل: أن عموم الآية مخصص بما تقدّم من الأدلة في احْتِجَاج المُرخّصين.

6

والجَوَاب عن الثاني: أن حديث سالم محمول عَلَى ترغيب الناس في أمر الآخرة / 38/ وتَنفِيرهِم عَن العَاجِلة، فهو عَلَى حد قوله تَعَالَى: وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمَّا (2)، وقوله تَعَالَى: كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ

الآخرة (3)

وأما حديث الصفراء والبيضاء فعامٌ مُخصَّص بما تقدَّم من احْتَجاج المُرخّصين، فهو نَظِيرُ عُموم آيةِ الكَنْز، وأَمَّا حديث الكيّة والكيتين فهو إخبار عن واقعَتَيْن؛ فإن صح الخَبَر وجب أن يُحمَل عَلَى أَنَّهُما لَم يُؤدِّيَا ما ذَلِكَ، أو أَنَّهما اكتسبا ذَلِكَ من غير حِلِّه، كالذي

وجبَ عَليهِما مِن

حَقٍّ في يغلُّ من الغنيمة قبل قسمها.

(1) رواه الطبراني في الكبير، عن أبي أمامة بلفظه، ر 7573، 126/ 8. وأحمد، بلفظ قريب،

22226، 252/ 5

(2) سورة الفجر، الآية: 20.

(3) سورة القيامة، الآيتان: 20، 21.