الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٤٢42
معارج الآمال - الجزء السابع
وقد كان في زمانه ـ عليه الصلاة والسلام - جماعة ذوو أموال، منهم عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان، وغيرهما، وكانوا يعدون من أكابر
المُؤْمِنِين وَلَمْ يضرهم جمعهم شيئاً.
احْتَجَّ أرباب القول الثاني بوجوه:
الأول: عموم هَذِه الآية /37/ وهي قوله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَكْذِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ … الآية. ولا شك أن ظاهرها دليل على منع جمع المال، فالمصير إلى أن الجمع مباح بعد إخراج الزكاة ترك لظاهر هذه الآية، فلا يصار إليه إلا بدليل منفصل.
الثاني: ما روى سالم بن [أبي الجعد (1) أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَت هَذِه الآيةُ قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «تَباً لِلذَّهَبِ، تَبَاً لِلْفِضَّةِ» قَالَهَا ثَلاثاً فقالوا له: أي مال نتَّخِذ؟، قال: «لِسَاناً ذَاكِراً، وَقَلباً خَاشِعاً، وَزَوْجَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى
دينه» (2)
بها) (3)
وقال ـ عليه الصلاة والسّلام ـ: «مَن تَرِكَ صَفْرَاءَ أَو بَيْضَاءَ كُوِيَ
وتوفّي رَجلٌ (من أهل الصُّفَّةِ فوُجِدَ فِي مِثْزَرِه دِينار، فقال ـ عليه
،
سمع:
(1) سالم بن أبي الجعد (99 هـ مولى أشجع واسم أبيه رافع: تابعي كوفي ثقة. عبد الله بن عمر وجابراً وأنساً. روى عنه: منصور والأعمش مات في ولاية سليمان بن عبد الملك. انظر: التاريخ الكبير، ر 2132، 107/ 4.
352/ 2
(2) رواه الطبري في تفسيره عن سالم بن أبي الجعد بلفظه 119/ 10. وابن كثير في تفسير، عن علي مثله، (3) رواه الطبري في تفسيره عن أبي ذر بلفظه، 119/ 10. والبخاري في التاريخ الكبير، بلفظ
قريب ر 1707، 59/ 6.