معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٤٥

كتاب الزكاة

45

والنصارى يُقرون بالألوهية والنُّبوّات مُجملاً، وَإِنَّمَا يُنكرون بعض الأنبياء؛ فاليهودُ يُنكرون نُبوَّةَ عِيسى ومُحمّد - عليهما الصلاة والسلام، والنصارى يُنكرون نبوَّة مُحمد صلى الله عليه وسلم وحده، ومع ذَلِكَ فهُم مُشركونَ إِجْمَاعاً، ولَم تُعْنِهِم الجُملَةُ الَّتِي أَقرُّوا بها، حيث فرَّقُوا بين رسل الله ـ عليهم الصَّلاةُ والسَّلام، فكذَلِكَ المُقِرُّ بِجُمْلَةِ الإسلام إذا أَنكَرَ بَعضَ أَركَانِه، ولأبي جابر أن يقول: سَلَّمنا أَنَّه بذَلِكَ مُشرك، فغاية ما فيه أَنَّه مُرتد، والمُرتد يُجبَرُ إِلَى الإسلام وتلزمه أحكامه وهو ظاهر، وسيأتي في المُرتد كَلامٌ (1) إن شاء الله تعالى.

وَقِيلَ: لا ضمان عَلَيهِ في ما ضيَّعَ من حقوق اللَّهِ إِذا عَجْزَ عَن أَدَائِها

إذا تاب / 40/

ويوجد في بعض معاني قولهم: أَنَّه لا ضمان عليه فيها، ولو كان يقدر عَلَى أدائها بعد التوبة، ويُرجى أَن يَعفُوَ اللهُ عنه، ويُصلح مَا أَقبَل. وهذا القول يوجد عن أبي عبيدة ومنازل بن جيفر، وموسى بن علي - رحمهم الله، ولا أعرف لهذين القولين دليلاً إذا كان المُضيعُ مُنتهكاً، فإِنَّ الخِطاب قد توجه إليه بوجوب الحقوق عليه، ولَم يَرِد بعد ذَلِكَ مَا يَرفَعُ الوُجوبَ عنه. أَمَّا عصيانه وإسرافُه عَلَى نفسه فلا يُوجِبُ رَفعَ ما كان واجِباً عَلَيهِ، بل يستحقُ عليهما العقوبة والإغلاظ؛ لكن لُطف الله تَعَالَى وَمِئَتَه علينا وعليه أن جعلَ التَّوبةَ مِفتاحُ الرّحْمَة، فهي جُبُّ المَعاصِي، ويبقى ما كان لازماً عَلَيهِ عَلَى حاله حَتَّى يُؤدِّيه.

ولَعَلَّ المُرخّصين شبَّهوا هذا العاصي المُسرف بالمُشرِك بجامع

(1) لم يكتب الله الحياة للشيخ حتى يصل إلى الحديث عن المرتد وأحكامه.