الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٤٦??
معارج الآمال - الجزء السابع
العصيان والإسراف عَلَى النّفس، وأنَّ التَّوبةَ حُبُّ لِما قَبلها، كما أنَّ الإسلام حُبُّ لِما قبله، ويُستَأنَسُ لذَلِكَ بأنَّ المَشقَةَ تجلب التيسير، وقد أمرنا أن نبشِّر ولا تُنفّر، وأن نُيَسِّر ولا نُعسّر، وأنَّ المُحدِثين في زمن الصَّحابة قد اكتفوا منهم بالتوبة من غير تضمين لما ضيَّعُوا، من غَيْر بَحثٍ عَن مُستحِلٌ ومُنتهك. وفيه: أنَّ هذا يُوجِبُ أطرادُه في حُقوقِ اللهِ وحُقوقِ
عِباده.
فيُجابُ: بأَنَّه يُمكن القائلين / 41 / التزام ذَلِكَ، عَلَى أَنَّه قد قيل في المُتهوّر في حُقوقِ العباد أَنَّه لا غُرم عَلَيهِ إذا تاب كالمُستحِلّ، وعلى كلِّ حالٍ فَهَذِهِ رُخَصٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّيسير، والتَّبْشِير، ورحْمَةُ اللهِ وَاسعَةٌ، وعَفْوُ اللَّهِ عَظيم، والذي يقتضيه الدَّليلُ خِلاف ذَلِكَ، وَالله أَعلم.
المسألة السادسة
في فَضلِ إِخْرَاج الزَّكاة
قال تَعَالَى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّهُم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ {خُذْ صَلَوَتَكَ سَكَنُ فَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، فلو لَم يَرِدْ فِي فَضلِ إِحْرَاجِ الزَّكَاةِ إِلَّا هَذِه الآية لكانت كافيةً شَافيةً، فإِنَّها جَمَعت بَين خَصْلَتَيْن عَظيمَتَيْن لِمُخرِج
الزَّكاة:
إحداهما: أَنَّها تطهرهم من الآثام. والثانية: استحقاق الدعاء بالصلاة على إخراجها، وذَلِكَ قوله تَعَالَى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ (1). قال ابن عَبّاس: معناه ادع لهم. قال الشافعي: والسُّنَّةُ للإمام إذا أخذَ الصَّدقَةَ أَن يَدعُوَ لِلمُتصَدِّق،
(1) سورة التوبة، الآية: 103.