معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٥٦

معارج الآمال - الجزء السابع

ثُمَّ ذكر تَعَالَى بعد الأقربين اليتامى؛ وذَلِكَ لأَنَّهُم لِصغَرِهِم لَا يَقدِرُون عَلَى الاكتساب، ولكونهم يتامى ليس لَهُم أحدٌ يكتسب لهم؛ فالطفل الذي مات أبوه قد عدم الكسب والكاسبَ، وأشرف عَلَى الضَّياع.

ثُمَّ ذكر تَعَالَى بعدهم المساكين، وحاجةُ هَؤُلَاء أقل من حاجة اليتامى؛ لأَنَّ قُدرتَهُم عَلَى التَّحصيل أكثر من قدرة اليتامى.

ثُمَّ ذكر تَعَالَى بعدهم ابنَ السَّبِيلِ؛ لأنَّه

يقع في الاحتياج والفقر.

بسبب

انقطاعه عن بلده قد

ثُمَّ أردف هذا التفصيل العجيب بالإجمال الجامع لعموم المنافع؛ فقال: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ، أي: وكل ما فعلتموه من خير مع هَؤُلَاء المذكورين، أو مع غيرهم احتساباً وطلباً للثواب، وهرباً من أليم العقاب فإنَّ الله به عليم، فيجازيكم عَلَيهِ أحسن الجزاء، كما قال عزّ من قائل: أني لا أُضِيعُ عَمَلَ عَمِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى (1)، وقال: فَمَن

يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَمُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ

/51/ والله أعلم.

6

(1) سورة آل عمران، الآية: 195.