معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦٥

كتاب الزكاة

قُلْنَا: لَم يَخرُج بالكُلِّيَّة، إذ لو خرج من ملكه استقل به ملكاً لغيره. وأيضاً: فله أن يسترجعه، فالعبد بمنزلة الأمين.

وفيه أن يقال: لا يلزم استقلال ملك الغير بخروجه من يده؛ لاحتمال أن يخرج من يده ويُوقف عَلَى أشياء لا يستَقِلُ بها ملك الغير، ذَلِكَ العَطِيَّةُ للصَّبِيِّ؛ عَلَى قول من لا يرى له الرجوع فإِنَّه خارج من يده، ولا ملك للصَّبِيِّ فيه حَتَّى يبلغ ويَقبَل عَلَى قول بعضهم. وأَمَّا الاسترجاع فهو أمرٌ غير التّملُّكَ الأَوَّل.

ومن

وفي الأثر: إن عُتِقَ العبد وفي يده مال، فإن كان المَالُ ظاهراً لَم يستثنه السيد حين أعتقه فهو للعبد، وإن كان مُستتراً فهو للسيد. وَقِيلَ: الكل للسيد حَتَّى يدفعه للعبد. وقيل: كُلّه للعبد حَتَّى يشترطه السيد، وهذا مبنِي عَلَى القول بأنَّ العبد يملكُ، والذي قبله مبنِيٌّ عَلَى أَنَّه لا يَمْلِك، والأوّل قد لاحظ فيه التقرير، فإِنَّه يُمكن في ما ظهر للسيد دون ما خفي عَلَيْهِ، فكأَنَّه أقرَّه عَلَى ملك ما في يده إذا لم يستثنه فهو تابع له بعد العتق، ولَمَّا كان / 60/ المخفي لا يعلمه السيد لم يكن تابعاً للعبد. قيل لبعضهم: هل عَلَى العبد أن يُزَكِّيَ المَالَ لِما مضى من

على قول من يقول: إنَّه له حَتَّى يشترطه عَلَيْهِ السيد؟

قال: معي

السنين،

أَنَّه يَجِبُ عَلَيهِ ذَلِكَ، عَلَى قول من يقول: إِنَّ الزَّكَاة عَلَى

العبد في ماله، وأَمَّا عَلَى قول من يقول: إِنَّ الزكاة عَلَى السيد في مال العبد، فزكاةُ ما مضى عَلَى السَّيِّد؛ لأنَّه قد وجب عليه.

في

قيل له: وعلى هذا القول الأخير هل يلزم العبد أن يُخبر السَّيِّدَ بذَلِكَ حال العبودية أو بعدها؟ قال: أنَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِيُؤدِّي الزَّكاة التي

معي