معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦٤

64

معارج الآمال - الجزء السابع

وقال غيره: يُحتمل أن يُقال إذا أخرج في الرِّدة ثُمَّ أسلم هل يُعيد

الإخراج؟، فيه وجهان كالوجهين في أخذ الزَّكَاةِ من الممتنع.: ومقتضى المَذهَب عِندَنا أَنَّ الأداء حالَ الرِّدَّةِ لا يُجزئه؛ لأَنَّ الإسلام شرط لصحتها.

وأَمَّا الحُرِّيَّةُ: فهي الشَّرطُ الثَّانِي لوجوب الزَّكاة؛ لأنَّها سبب لأهليَّة التملك، فلا تجب الزَّكاةُ عَلَى عَبدِ، ولو مُدبراً، أو مُعلَّقاً عِتقه بصفة، أو أم ولد، لعدم الملك في الكلِّ؛ لأنَّ مال العبد لسيده، لقوله تَعَالَى: عَبْدًا مَمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ) (1) ومن لا قدرة له عَلَى شيء فلا ملك له. فإن ملكه السيد أو حصل في يده شيء كانت زكاةُ ذَلِكَ عَلَى السيد دونه، وهذا هو المشهور في مذهبنا، وبه قال سفيان الثوري وأحمد بن حنبل والشافعي، وإسحاق، وهو مذهب أصحاب الرأي.

قال أبو سعيد: إن شاء السيّدُ، زكَّاه وإن شاء أَذِنَ للعبد أن يُزكّيه، إذا كان العبد مأموناً عَلَى ذَلِكَ. وأوجبت طائفةٌ من قومنا عَلَى العبد الزَّكَاةَ في ما مَلَّكه إيَّاه، وهو قول لبعض أصحابنا أيضاً. قال ابن المنذر: ورُوِيَ

ذلك

عن ابن عمر.

وقال آخرون من قومنا: ليس عَلَيهِ في شيء ولا عَلَى مولاه، /59/

ونسبه ابن المنذر لابن عمر وجابر والزهري، وقتادة، ومالك،

وأحمد بن حنبل، وأبي عبيدة.

6

6

وعلَّلَ ذَلِكَ بعضُ مُتأخّريهم بأنَّ مُلكَ العبد ضعيف لا تَجِب الزَّكاةُ

فيه، وأَمَّا السَّيدُ فلا تَجِبُ الزَّكاةُ عَلَيْهِ لِخُروجه مِن مُلكه.

(1) سورة النحل، الآية: 75.