الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٦٨68
معارج الآمال - الجزء السابع
فإِنَّ الصَّدقة واجبةٌ عَلَيهِ فيما أخرجت أرضُه دون سائر ماله، فهذه أقوال الأمة في هذه المسألة.
وَالحُجَّة لنا عَلَى وُجوبِها في مال الصَّبِيِّ والمَجنون، قوله تَعَالَى وخُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم يَا، والضَّمير لعامَّة المُسلمين، والتخصيص مُحتَاجُ إلى دليل، وكذَلِكَ قوله: «أُمِرْتُ أَنْ أَخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ وَأَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِكُم»، فإِنَّه خطاب للكلِّ، ويدخل تَحْتَ الأغنياء جَمِيعُ من استغنى بِمَاله، عاقلاً كان أو غير عاقل، بالغاً أو صبياً، وقال أبو بكر له: «هذه فريضة الصَّدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى المُسلمين»، والمُسلِم شامل لكُلِّ من وُلِد فِي الإسلام، أو دخل فيه بعد
الخروج م
منه
وأيضاً: فإن المُخالِف قد أثبت زكاة المعشرات، وزكاة الفطر، من غير شرط البلوغ والعقل، فيلزمه القول بوجوبها / 63/ في زكاة الأموال من غير اشتراطهما أيضاً.
ثُمَّ إن المقصود من الزَّكاة سدّ الخَلَّةِ، وتطهير المال، ومالهما قابل لأداء النفقات والغرامات كقيمة ما، أتلفاه وليست الزَّكاةُ مَحضَ عبادة حَتَّى تَختص بالمُكلَّف؛ بل عبادة فيها مئونة.
ثُمَّ إِنَّ عمرو بن شعيب روى عن أبيه عن جده أنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خطب النَّاس فقال: «أَلَا مَنْ وَلِيَ يَتِيماً لَهُ مَالٌ فَليَتَّجِرْ فِيهِ وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ)، وهذا يدل على وجوبِ الزَّكاةِ في مال الصَّبِي، والمجنون مثله
(1) رواه البيهقي، عن عمرو بلفظه، ر 7130، 4/ 107. والدارقطني، مثله بلفظ قريب، باب وجوب الزكاة في مال الصبي واليتيم را، 109/ 2.
6