الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٦٩كتاب الزكاة
لارتفاع التكليف عن الكُلِّ. وقال أحمد: لا أعرف عن الصحابة شيئاً صحيحاً أَنَّها لا تجب.
وقد روي عن عمر وابنه وعائشة: القول بوجوبها في مال الصَّبِيِّ والمَجنُون، وكان في حِجْرِ عائشةَ القاسم بن مُحمد بن أبي بكر وكان له
مال تُزكِّيه.
وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنَّه قال: «كانت عائشة تليني وأخاً لِي يَتِيمَيْنِ فِي حِجْرِها، فكانت تُخرِجُ من أموالنا الزَّكاة. وعن ابن أَنَّه كان يستسلف أموال اليتامى عِندَه؛ لأنَّه كان يرى أنَّه أحرز له من الوضع، قال: فكان يُؤدِّي زكاته من أموالهم.
عمر
وعن أبي رافع قال: كان عليَّ يُزكّي أموالنا ونحن يتامى. وعن ابن عمر: أنَّ النَّبِي أعطى أبا رافع مولاه أرضاً فعجز عنها فمات، فباعها عمر بن الخطاب بمائتي ألف وثَمانية آلاف دينار، فأوصى إلى علي بن أبي طالب؛ / 64 / فكان يُزكِّيها كلَّ سنةٍ حَتَّى أدركَ بنُوه فدفعه إليهم، فحَسبُوه فوجدوه ناقصاً، فسألوه فقالوا: إنَّا وجدنا مالنا ناقصاً!، قال: أحسبتم زكاته؟ قالوا: لا، قال: احسِبُوا زكاته، فوجدوه سواء. وفي رواية: فقال علي: أترون أنه يكون عِندِي مالٌ لا أُزكّيه؟!.
،
فهَذِهِ أَدِلَّة يَعضُدُ بعضُها بعضاً، وآثارُ الصَّحابة شاهدةٌ بذَلِكَ، لكنَّ المُخالِف ضَعَّفَ حديث عمرو بن شعيب، وقالوا: في روايته تدليس،
(1) عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي القرشي، أبو محمد (126 هـ): عالم فقيه محدث من سادات أهل المدينة. روى عنه الثوري ومالك وشعبة. توفي بالشام. انظر: الأعلام، 322/ 3 - 323.