معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٨

38

معارج الآمال - الجزء الأول

وقيل: لا بأس بالتَّغَوُّط في نخل الغير أو أرضه إِذَا كَانَت غَير مُحصَّنة، وَأَمَّا إِذَا كَانَت مُحصَّنة وعليها باب وعليه قُفل فلا يَحلُّ ذَلِكَ، ولعلَّ صَاحِب هَذَا القول هو أبو عبد الله - رحمة الله عَلَيه ـ وكأَنَّه أباحَ ذَلِكَ في الأمكنة التي لَمْ تُحصَّن تعويلاً على العرف الجاري بين أهل مكانه، فَإِنَّهُم في بعض الأمكنة لا يمنعون من ذَلِكَ بل يُبيحُونَه؛ فَإِذَا أَرَادَ بَعضهم المنع مِن ذَلِكَ حصّن ماله، والعرف في مثل ماله، والعُرف في مثلِ هَذَا البَابِ مُعتبر، وَالله أَعلَم. وفي الديوان: وإن دخل دار غَيره بإذن أو البيت الذي لا يَحتَاج إلى الإذن في دخولها مثل البيوت الغير المسكونة، فشدَّ عَلَيه الأمر وخاف الحدث، فإن كَانَ فِي ذَلِكَ البيت أو الدار مُستَراح فَإِنَّهُ يقصدهُ ويَقضي فيه حاجته، وإن لم يكن فيه ولم يجد في نفسه احتمالاً فليقصد موضعاً لا يضرُّ فيه أهل البيت ويقضي فيه حاجته، ويُصلح ما أفسد، ويطلب صَاحِبَ البيت أن يجعله في حقٌّ، وَالله أعلم.

وكَذَلِكَ لا يَقضي حاجته في الأجحِرَة، والدليل: ما رُوِيَ عن طريق ابن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيَّ نَهَى عَن البولِ وَالغائط في الأجحِرَة» (1). قَالَ ابن عَبَّاس: لأَنَّها مَساكن إخوانكم من الجنّ.

وقيل لقتادة: مَا يُكرَه من البول في الجُحر؟ فكانَ يَقُول: إِنَّها مساكن الجنّ، وظاهر كَلَام قَتادة أَنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُول ذَلِكَ.

قَالَ مُحشّي الإيضاح (2): «الظَّاهِر أَنَّ النهي للتحريم، وعِبَارَة

(1) رواه الربيع عن ابن عباس بلفظه، كتاب الطهارة، باب (14) في الاستجمار، ر 83، 52/ 1. والرازي: المراسيل لابن أبي حاتم عن عبد الله بن سرجس بلفظ قريب، ر 619، 169/ 1.

(2) أبو ستة: حاشية الإيضاح، 17/ 1 - 18.