الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣٧كتاب الطهارات
37
عنه أَنَّهُ كَانَ يَقُول: لَا يَبولَنَّ أَحَدُكُم فِي المَاءِ الدَّائِمِ أَو الجَارِي ثُمَّ يَعْتَسِل فيه أو يَتَوَضَّأ، فإنَّ عَامَّةَ الوسواس مِنهُ) (1)
ذَلِكَ.
ولموسى أن يَقُول: إِنَّ النهي إِنَّما هو لخوف الوسواس لا لتحريم
فيجاب: بأنَّ خوف الوسواس مترتب على الوضوء من الماء الذي
بال فيه لا على البول نفسه.
وس
وَأَيضاً: فَإِذَا نُهينا عن شَيء وبُيِّن لنا الحكمة في النهي عنه، فَلَا يَحلُّ لنا أن نَرتكبه مَع خوف وقوع ذَلِكَ المحذور، والله أعلم.
وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِليه الربيع من كراهية الاستنجاء /136/ في النهر، وما ذَهَبَ إِلَيه بشير من كراهية البزاق في النهر، فذَلِكَ مُبالغة في امتثال أوامره واجتناب مَناهيه، وذَلِكَ أَنَّهُم نظروا فرأوا أنَّ العلَّة التي لأجلها نُهي عن التَّغَوُّط والبول في الأنهار، إِنَّما هي خوفُ إيذاء المسلمين بإلقاء القاذورات في مواردهم؛ فرأى الربيع الاستنجاء بقيَّة مِن تِلكَ القاذورات، ورَأَى بشير أَنَّ البُزاق مِمَّا تَستقذره النفوس وتنفر الطباع إذا رأته في الماء، فكرهه لأجل ذَلِكَ، وَالله أَعلَم.
منه
وكَذَلِكَ لَا يَقضي حاجته في بيوتِ النَّاسِ مَا خَرِب منها وما عمر ولا في أموالهم، إلا بإذنهم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا ضَررَ ولَا إِصْرَار في الإِسْلَام».
(1) رواه الربيع مرسلاً عن جابر، باب (4) في العلم وطلبه وفضله 29، 32/ 1. والبخاري عن أبي هريرة بلفظ قريب كتاب (4) الوضوء، باب (69) البول في الماء الدائم، ر 239، 70/ 1. ومسلم عن أبي هريرة بلفظ قريب كتاب (2) الطهارة، باب (28) النهي عن البول في الماء الراكد، ر 282، 235/ 1.