الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٨٤??
معارج الآمال - الجزء السابع
المال فيكون مستغرقاً في الدين. ويُمكن أن يكون الدين لغير واحد، وأن الزكاة لا تجب في سهم كل واحد منهم.
وأَمَّا أبو زياد فقد لاحظ هذا المَعنَى فيما إذا مات قبل شهر زكاته، دون ما إذا مات بعد دخول الشهر، فعِلَّة التوقف عِندَه مُركّبة من حالتين: إحداهما: احتمال وجود الدين. / 79/ والأخرى: كون موته قبل شهره؛ لأنَّه إذا مات بعد دخول شهره فقدمات بعدما وجبت الزكاة في
المال، فلا يكون حقُّ الغرماء إلا في نصيب الهالك دون حق الله.
وللأزهر أن يقول: إِنَّ تقسيم المال بين الغرماء لا يُبطل زكاته. فلو قدرنا صحة هذا التقسيم لأوجبنا عليهم الزكاة من حيث الاشتراك والاختلاط فلا جواب عن هذا إلَّا أن يقال بعدم حمل بعض
الشركاء على بعض، وهو شاذ من القول، فالأكثر غيره، والله أعلم.
التنبيه الثالث: في زكاة ما مضى من مال اليتيم والغائب
إذا لم يزك كان المَالُ من
في يده عملاً بقول من لا يرى له ذَلِكَ،
فإِنَّه إن أخذ بِهَذَا القول كان قوله حجة عَلَى صاحب المال، ووجب عَلَيهِ
أن يُزكِّيَ عَلَى حسب ما وصف له من قدر الزكاة.
وإن لم يعرف القابض مقدار الزكاة ولا عرف ذلك اليتيم أو الغائب؛ فإنَّه يحتاط في ذَلِكَ حَتَّى يطمئن قلبه بأنه قد أخرج قدر الواجب فيما مضى، وليس عَلَيهِ أكثر من ذَلِكَ، وإن علم الله صدقه في ذلك بصحة الإرادة فهو الخلاص في حقه، إذ لا طاقة له بمعرفة ما مضى يقينا. وإن أراد اليتيم والغائبُ مُخاصمة القابض فيما أخرج؛ فإن كان قد
أخذ زكاته الإمام أو نائبه فلا خصومة له في ذلك.