الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٨٥كتاب الزكاة
??
وكذلك إذا كان القابض وصي اليتيم عِند أبي سعيد، أو وكيله عِندَ
أبي نبهان فإنَّ لازم قولهما أَنَّه لا تنصب عليهما خصومة
وكذلك وكيل الغائب إذا أمره / 80/ بدفع الزكاة، وأَمَّا إذا لم يأمره ولم يأخذها إمام أو نائبه فإنّ المرجع فيه إلى رأي الحاكم؛ فإن كان في رأيه منع الإخراج حكم عَلَى المُخرج بالضمان وإن كان في رأيه وجوب الإخراج أو جوازه فلا ينصب له خصومة.
وأقول: إن فعل ذَلِكَ بأمر حاكم أو فتوى مفت فلا ضمان عَلَيهِ، ولا ينبغي للحاكم أن ينصب له خصومة إذا صح معه ذَلِكَ؛ لِئَلَّا تتناقض الأحكام، فإن القابض قد أخذ بوجه واسع أو واجب، فيترك وما صنع، وإن في رأي الحاكم الآخر منع ذَلِكَ، فلِكُلِّ سبيل، وتلك أمة قد خلت لَهَا ما كسبت ولكم ما كسبتم واختلاف العُلماء في الرأي رحمة، وتناقض الأحكام فيه يفضي إلى الضّيق المُنافي للسعة المقصودة من سكوت الشارع عن النص على الحكم، فإِنه تعالى لو أراد الحتم على الناس فيه بحكم دون حكم لعيّنه بالنصوص القاطعة، كما اقتضت حكمته ذلك في المنصوصات، فلما تركهم واجتهادهم علمنا أنه لم يُرد منهم حكماً دون حكم، بل جميع أقوال المُجتهدين في ذَلِكَ صواب، كما في حديث: «كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ (1) فمن هاهنا لا ينبغي التعرض لما فعل بحكم أو فتوى. فأَمَّا الذي يفعله الإنسان عن اختياره من غير فتوى ولا حكم، ولا هو مِمَّن يعرف الترجيح، فيحسن في حقه نصب الخصومة عليه، ويُمكن أن
(1) لم نجد من من رفعه إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم أو ذكره حديثاً، وَإِنَّمَا هو أحد الأقوال التي اختلف فيها الفقهاء في حكم المصيب والمخطئ في المسائل الاجتهادية الظنية والقطعية، واستدلوا بقوته أو ضعفه حسب الوقائع والأحداث التي أحيطت به.