الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٠معارج الآمال - الجزء الأول
المسألة الثامنة
إزالة النجو بالحجارة]
يُؤْمَر من قضى الحَاجَة أن يُزيل النجْوَ بالأحجار، أو ما يقوم مقامها مِن كُلِّ جامد طاهر منقٌ، لَيسَ بمطعوم ولا بذِي حُرمَة، وَذَلِكَ كَالمَدَر والتراب والأعواد.
ويَتَّقِي الاستنجاء بالنجس والعظم والروث؛ لنهيه عليه الصَّلَاة والسَّلَام عَن الاستنجاء بالعظم والروث، وقَالَ: «مَن فَعَل ذَلِكَ فَهُوَ
ملعون» (1)
وسبَب
ذَلِكَ أَنَّ الجنَّ شَكوا إلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قلة الزاد؛ فَقَالَ لَهُم النَّبِي عَلَيه الصَّلَاة والسَّلَام: كُلَّمَا مَرَرْتُم بِعَظم قَد ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيهِ فَهُوَ لَكُم لَحْمٌ غَريضٌ، وَكُلَّمَا مَررتُم بِرَوثٍ فَهُوَ عَلَفٌ لِدَوابِّكُم (2)، قَالُوا: يا رَسُول الله، إِنَّ بَنِي آدَم يُنجِّسونَه علينا؛ فعِندَ ذَلِكَ نَهَى النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةِ والسَّلَام - أن يُستَنجى بالعظم والروث، واللحم الغريض (اللحم الأبيض
الطري).
وَأَمَّا الاستجمار بالنجس: فلا يَصِحْ؛ لأنَّ النجس غَير طاهر في نفسه فلا يَصِحُ مُطهِّراً لغيره.
وقاس صاحب الإيضاح - رَحِمَهُ الله تَعَالى - طعامنا وعلف دوابنا على طعام الجنّ وعلفِ دوابهم، فَقَالَ: ولا يستنجي بعود رطب ولا
(1) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.
(2) رواه مسلم عن ابن مسعود، بمعناه كتاب الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن، (150، 1/ 332،والترمذي عن ابن مسعود بلفظ قريب، کتاب تفسير
القرآن، باب ومن سورة الأحقاف، ر 3258، 382/ 5.