الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤١كتاب الطهارات
41
بحشيش رطباً كَانَ أَو يَابساً، لأَنَّه عَلف البهائم. ولا يستنجي بقصب الزرع أَو غَيره إِذَا حُصِد مثل قصب الفول والعدس، وكَذَلِكَ كُلّ ما له ثَمر وكَذَلِكَ عُروقه، وكَذَلِكَ شَماريخ النخل إِذَا نُزع الثمر من عذقها، لا لحرمة الثمار التي تكون منه؛ لأَنَّ مَا كَانَ منه الشيء فَهُوَ مثله؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا نَهى عن الروث والعظم؛ لأنَّ العظم زاد الجنِّ، والروث
يستنجي
بهذا
كله
زاد دوابهم، وكَذَلِكَ طعامُ بني آدم وطعام بهائِمهم قياساً على الجنّ. / 138/ قَالَ: ولا يستنجي بما سوى الحجارة من حديد أو رصاص أو تراب أو فخار أو رُضَف (1) أو غَيره إِلَّا في حال الضرورة؛ لأنَّ الحَدِيث وَرَدَ في الحجارة. وَعكَر عَلَيه المحشّي بِأَنَّهُ قَد يُقَال: فيه اعتبار مفهوم اللقب وهو
(2)
ضعيف جداً، فلذَلِكَ اختار الشيخ إسماعيل (3) رَحِمَهُ الله تَعَالَى التعميم فيما يُستنجى به، حَيثُ عرَّفه بقوله: «كُلُّ جامد طاهر منقٌ، ليس بمطعوم ولا بذي حُرمة كالمدر والتراب والأعواد … إلخ»، ثُمَّ اعتذَر لَه بعد ذَلِكَ بِأَنَّهُ قَد يُقَال التخصيص من فعله، إذ لَمْ يُنقل أَنَّهُ استنجى بغيرِ الحَجَر. حرر
اهـ.
قَالَ الشيخ إسماعيل رَحِمَهُ الله تَعَالَى: «ولا يستنجى بالزجاج الأملس ولا بالفحم؛ لأَنَّهُ لَا يُنشِّف، ولا يُعامِل البول بيده؛ لأنَّهُ يُورث عذاب القبر. قُلْتُ: وذَلِكَ إِذَا أمكن اتقاء البول؛ فأمَّا عِندَ الضرورة فلا بأس.
(1) الرُّضَف: هي الحجارة المحماة. انظر: العين، (رضف). (2) إسماعيل بن موسى الجيطالي (ت: 750 هـ)، وقد سبق تخريجه. وأغلب الأقوال المذكورة عنه في هذا القسم نقلها من كتابه «قواعد الإسلام» الجزء الأول؛ فراجعه.