الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ١١٥كتاب الزكاة
وإن اختلف الرّاكز أي: المُثبت، فالمُثبت في المعدن / 108/ الخالق، وفي الكنز المخلوق.
وَالحُجَّة لنا حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العجماءُ جُرْحُهَا جُبَار، والبِثْرُ جُبَار، والمَعْدنُ جُبَارِ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُس» (1). ووجه الاحتجاج: عطف الركاز على المعدن، وأنه فرّق بينهما، وجعل لكلّ منهما حكماً، ولو كانا بمعنى واحد لجمع بينهما، وقال: وَالمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِيهِ الحُمُسُ»، أو قال: «وَالرِّكَازُ جُبَارٌ وَفِيهِ الحُمُسُ»، فلمّا فرّق بينهما دلّ عَلَى تغايرهما.
المُعلّق في
أجاب ابن الهمام بأنّ الحكم المُعلّق بالمعدن ليس هو ضمن الركاز حَتَّى يَختلف بالسلب والايجاب، إذ المُراد به أن إهلاكه أو الهلاك به للأجير الحافر له غير مضمون؛ لأنه شيء أدخل فيه نفسه، وإلا لَم يَجب شيء أصلاً، وهو خلاف المتفق عَلَيهِ، إذ الخِلَاف إِنَّمَا هو في كميته لا في أصله.
وقال الحُسيني: للخصم أن يقول: المعدن هو الركاز، فلما أراد أن يذكر لها حكماً آخر ذكره بالاسم الآخر وهو الركاز، ولفظ الصَّحِيح: وَالبِثْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ»، فلو قال: «وفيه الخُمُس» لحصل الالتباس باحتمال عود الضمير إلى البئر.
(1) رواه الربيع، عن أبي سعيد بلفظ قريب، كتاب الزكاة والصدقة باب (55) في النصاب، ر 334. والبخاري، عن أبي هريرة مثله، باب من حفر بئراً في ملكه لم يضمن، ر 2228، 830/ 2. ومسلم، مثله بلفظه باب جرح العجماء والمعدن والبئر جبار، ر 1710،
1334/ 3