الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ١١٤114
معارج الآمال - الجزء السابع
الأخير؛ لأنَّ هذا قد علم بِمُلك الكنز ومع ذلِكَ فقد أعطاه حكم الركاز؛ لأنه دخل الدار بغير أمان فهو بمنزلة الغازي، ومن المعلوم أنّ ما أدركته الغزاة غنيمة، يُخرج منه الخُمس والباقي لَهم، قلوا أم كثروا، وَالله أَعلم.
هذا جملة القول وفي تفصيله مسائل:
وقد اختلف الناس فيه:
المسألة الأولى
في صفة الرّكاز
فذهب أصحابنا والشافعي ومالك: أنّ الركاز هو المدفون دفن الجاهلية دون المعادن والمُرَاد به ما كان من النقدين الذهب والفضة خاصة، كما صرّح به أبو إسحاق، قال أبو محمد ووافقهم عَلَى ذَلِكَ أهل الحجاز، ونسبه ابن المنذر إلى الحسن البصري والحسن بن صالح،
والأوزاعي، وأبي ثور.
،
وقال الزهري وأبو عبيد: الرّكاز المال المدفون والمعدن جَمِيعاً.
وقال أهل العراق من أصحاب أبي حنيفة: الركاز المعدن.
وقال بعض الحنفيَّة: المَالَ المُستخرج من الأرض له أسام ثلاثة: الكنز والمعدن والركاز والكنز: اسم لما دفنه بنو آدم، والمعدن: اسم لما خلقه الله تَعَالَى في الأرض يوم خلقت الأرض، والركاز: اسم لهما جَمِيعاً، والكنز مأخوذ من كَنَزَ المَالَ: إذا جمعه، والمعدن من بالمكان أي: أقام به، والرِّكاز من رَكَزَ الرُّمْحَ» أي: غرزه، وعلى هذا جاز إطلاقه عليهما؛ لأنَّ كل واحد منهما مركوز في الأرض، أي: مثبت،
عَدَنَ