معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ١١٧

كتاب الزكاة

117

ذكر قرى بني النضير وجعلها فيئاً، حيث لم يوجفوا عليها بِخَيلٍ ولا ركاب فكذَلِكَ الأموال المدفونة في الجاهليّة.

والجَوَاب: / 110 أنا نفرّق بين الحالين بأن نقول: إن في المعادن عناء حيث تحتاج إِلَى المُعالجة، بِخِلَاف الذهب والفضة فهما اللذان لا يحتاجان إلى شيء، ويبحث: بأنه ليس العناء في علاج المعادن بأشدّ من العناء في حصار بني النضير. سَلَّمنا، فسائر الجواهر وسائر الأموال المدفونة لا تحتاج إلى شيء من العناء، فما وجه إخراجه؟ ولا جواب إلا أن نقول: إن أبا هريرة روى تفسير الكنز حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فِي الرِّكَازِ الخُمُس»، قيل: وما الركاز يا رسول الله؟ قال: «الذَّهَبُ الَّذِي خَلَقَهُ الله فِي الأَرْضِ يَوْمَ خُلِقَتِ الْأَرْضُ (1) ويعترض

بوجهين:

أَحَدُهُما: أَنَّه لَم يذكر الفضة وأنتم تقولون بأنَّه من الذهب والفضة. وَثَانِيهِمَا: أن قوله: يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ يدل عَلَى أَنْ

الذهب فيها غير مدفون بل مخلوق معها يوم خلقت.

والجَوَاب عن الأَوَّل: أنّ الفضة مقيسة عَلَى الذهب؛ لاتفاقهما في جَمِيع الأحوال فلا يفترقان هاهنا بل قيل إنهما جنس واحد وإن

تفاضلا.

والجَوَاب عن الثاني: أنّ الحَدِيث لَم يدل على وجود الكنز معها يوم خلقت، وَإِنَّمَا يدل عَلَى خلق الذهب يوم خلقت، فيكون دليلاً عَلَى أنّ

(1) رواه البيهقي في الكبرى، عن أبي هريرة بلفظه باب من قال المعدن ركاز فيه الخمس،

ر 7429، 152/ 4.