الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ١٢٤124
معارج الآمال - الجزء السابع
الأمر الثاني: في مصرف الخُمس
وقد اختلف فيه:
المُستفاد من
فَقِيلَ: إن مصرفه مصرف الزكاة؛ لأنه حق واجب في الأرض، فأشبه الواجب في الزرع والثمار، قالوا: وَإِنَّمَا كان الخُمس فيه لكثرة نفعه، وسهولة أخذه. وقال أبو محمد: يُخرجه إلى الفقراء إذا عدم الإمام. وقال أبو سعيد: يعجبني أنَّه للفقراء؛ لأنه أخذ بغير حرب، ولا
إيجاف خيل ولا ركاب.
وَقِيلَ: يقسّم عَلَى سبيل قسم الغنيمة؛ لأنَّه من أشياء المُشركين. وَقِيلَ: إِنَّه يصرف لأهل الخُمس؛ لأنَّه مال جاهلي حصل الظفر من غير إيجاف خيل، ولا ركاب، فكان كالفيء.
به
ثُمَّ اختلفوا فيمن أصاب ركازاً فتصدق بِخُمسه من غير أن يدفعه إلى
الإمام: فقال أبو ثور: لا يسعه ذَلِكَ، فإن فعل ضمنه الإمام،. وقال أصحاب الرأي: يسعه، قال ابن المنذر وهذا أصح. ومال إليه أبو سعيد. /118/
ووجه القول الأَوَّل: أنّ الإمام أحق بوضع ذَلِكَ في موضعه، فهو كالزكاة عليهم أداؤها إلى الإمام، ولا يصح لَهُم إنفاذها بدون إذنه، فمن فكأَنَّه لم يزك، وكذَلِكَ خُمس الركاز.
فعل
ووجه القول الثاني: أَنَّه مال وضع في محلّه، وأنّ الزكاة قد أوجب
الشرع أداءها إلى الإمام لقوله تَعَالَى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً، ولا كَذَلِكَ
خُمس الركاز.