معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ١٢٣

كتاب الزكاة

123

المسألة الثالثة

في حكم الركاز

وقد اتفقوا في الجُملة أنّ في الركاز الخمس؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «وَفِي الرِّكَازِ الحُمُس»، ثُمَّ اختلفوا بعد ذلِكَ في أمور:

في

الأمر الأَوَّل: في مقدار الرّكاز الذي يُخرج منه ذَلِكَ

فعند أصحابنا أنّ فيه الخُمس، قل أو كثر، ما لم يبلغ في القلة أقل من خمسة دوائق، فإن بلغ ذَلِكَ فلا خُمُس فيه كالغنيمة؛ لأنَّ أقل ما يُمكن خَمسُه خَمسة دوانيق وما دونَها فلا يُخمَّس؛ لأنَّ الدانق أقل صرف عِندَهم الزمان الأَوَّل، فلذا كان حداً إذ لا شيء، دونه، وعلى هذا فلو حدث صرف أقل منه هل يعتبر أن يكون خمسة من ذَلِكَ الأقل؟ وجهان: أصحهما عندي الاعتبار؛ لأنَّ الدائق ليس بحدّ في نفسه، وَإِنَّمَا حدّ لكونه أقل الصرف، فإذا وجد هذا المعنى في غيره انتقل الحد إليه، ولا يعتبر صرف النحاس؛ لأنَّ المَشروط فى الكنز كونه من الذهب والفضة.

وقالت طائفة: يجب إخراج الخُمس من قليل الركاز وكثيره عَلَى ظاهر الخبر. قال ابن المنذر: وهذا / 117 قول أنس بن مالك، وابن حنبل، وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد وأصحاب الرأي، وبه قال الشافعي في القديم، وشرط في الجديد النّصاب فلا تجب الزكاة فيما دونه إلَّا إذا كان في ملكه من جنس النقد الموجود؛ لأَنَّه مال مستفاد الأرض، فاختص بما تجب فيه الزكاة قدراً ونوعاً كالمعدن، والحق أنَّه لا يعتبر فيه النصاب؛ لأنَّ إيجاب الخُمُس فيه اتفاقاً يؤكّد شبهه بالغنيمة. وأيضاً: فعموم الخَبَر المُتقدِّم دالّ عَلَى عدم اعتباره، والله أعلم.

من