الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ١٥٧كتاب الزكاة
157
خاتمة
في حمل المتفاوضين بعضهما على بعض في الزكاة
والمتفاوضان: هما / 151 اللذان فوَّض كل واحد منهما أمر ماله لصاحبه، بمعنى أنه أباح له فيه مثل ما كان لنفسه من التصرف وجواز الأمر.
وقد تكون المفاوضة من جانب واحد كالمرأة تدفع مالها إلى زوجها أو أبيها أو ولدها على معنى التفويض فيه من غير أن يدفع ماله
إليها.
وقد سئل أبو سعيد عن المفاوضة: أهي بمعنى الإباحة أم العطية؟ فقال: ليست بمنزلة أحدهما، ولكنها تخرج عندي مخرج الإدلال (1)؛ لأنَّها ليست من طريق الفعل من ربِّ المال، بل من طريق الترك مع الاطمئنانة بالقلب.
قيل له: أتحتاج المفاوضة إلى الكلام؟ قال: تقع على معنيين فتكون بالحل والإباحة، وتكون بالمتاركة والمسالمة حيث ارتفع الريب وانتفى الشك.
وسئل غيره عن حد المفاوضة بين الزوجين؟ فقال: حدهما أن يخلط
الثمرة ثُمَّ لا تسأله عن شيء، ولا تُحاسبه على شيء. قيل له: فإن لم تسأله لكنه حاسبها هو؟ فأجاب: بأنه لا يضرُّ
المفاوضة.
(1) الإدلال: من الدِّلالة وهو من باب التعارف والاستئناس الذي يكون بين اثنين حيث لا يتكلف أحدهما ولا يشعران بالحرج فيما بينهما. انظر: كتاب التعارف لابن بركة،
والدلائل للمحروقي.