معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ١٧٤

معارج الآمال - الجزء السابع

وكذلك قيل في جميع ما كان في يده من ثمار أو غيرها إذا نوى بها

التجارة ولو لم / 168/ يُحوّله إلى غيره؛ لأنَّ الأعمال بالنيات. ووجه القول الأول: أن فرض الزكاة لا يجب بالنية حيث لا زكاة. ويبحث: بأنه وجب بذلك فيما اتخذ من أصله للتجارة، فإنه لولا نية التجارة ما وجبت فيه الزكاة.

وَالجَوَاب: أَنَّهُ إِنَّمَا وجبت بالنية مع الاتخاذ لا بالنية وحدها فهي نية مع عمل، ولهذا المعنى وجبت فيما كان في يده إذا حوله إلى غيره على قصد التجارة؛ لأنَّ التحويل أيضاً عمل فهو بمنزلة الاتخاذ من أول الأمر. ولعل قول مالك ومن معه مبني على الأحوط من الأمور، فَإِنَّهُ إِذا

وجبت في شيء الزكاة فلا تنحط بنفس القصد.

وكذلك ما ليس فيه زكاة إن أريد به التجارة فإنَّ الأحوط جعل الزكاة

فيه حيث صار إلى شيء تلزم فيه الزكاة.

والجواب: ليس الكلام في الأحوط وَإِنَّما هو في اللزوم، ولا يثبت

ذلك إلَّا بالدليل.

فإن قيل: الدليل استصحاب الأصل فَإِنَّهُ كان في التجارة مزكّى فهو

على أصله حَتَّى ينقله عنه دليل.

6

قلنا: ينتقض هذا بالعكس فإنَّ الأصل فيه عدم الزكاة، فالواجب بقاؤه على أصله حَتَّى ينقله عنه دليل، والله أعلم.