الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ١٨٣كتاب الزكاة
183
فإن قبضه فهاهنا وقع الخلاف بين العلماء:
فمنهم من قال يزكيه إذا قبضه لما مضى من السنين ولو استغرق
المال كله.
ومنهم من قال: يزكي لما مضى من السنين إلا مقدار الزكاة التي وجبت فيه فإنَّه حق للفقراء وليس عليه زكاته. ثُمَّ يكون الحال على ذلك حتى يصير المال دون النصاب فحينئذ لا زكاة عليه.
ومنهم من قال: يزكيه لسنة واحدة ثُمَّ يستقبل زكاته لوقته إذا حال،
واختاره أبو محمد.
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله ميمون بن مهران لمظالم كانت في بيت المال أن يردها إلى أربابها / 177/ ويأخذ منها زكاة عامها، فإنَّه كان مالاً، ضماراً، والضمار من المال هو الذي لا يرجى). وقال أبو عبد الله: إذا رجا فليس بضمار
الفائدة.
ومنهم من قال: ليس عليه زكاة فيما مضى أصلاً؛ لأنَّه بمنزلة
قال ابن المنذر: وقد روينا أخباراً عن الأوائل أنَّهم قالوا: لا زكاة في الدين حتى يقبضه صاحبه ويحول عليه الحول من يوم قبضه. قال: هذا عن ابن عمر وعائشة أم المؤمنين وعطاء وعكرمة.
وكذا القول فيمن ذهب ماله في بر أو بحر أو خفي عليه مكانه، أو نسيه سنيناً عديدة، أو غُصب منه قهراً ثُمَّ رجع إليه فتخرج فيه جميع الأقوال المتقدمة؛ لأنَّ المعنى واحد.
وحجة من قال يزكيه لما مضى ثبوت الزكاة في أصل المال فإنَّها