معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٢١٩

كتاب الزكاة

219

فعلى ما عملوا به أَنَّهُ يؤخذ من كل عشرة دراهم. وهذا في ما تجب فيه

الزكاة بنفسه، أو بالحمل على غيره.

وحجّة القول الأول أشياء:

منها: قوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِه (1)، على قول من

فسّر الحق بالزكاة، وهو ابن عباس، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وطاووس والضحاك.

وعورض بوجهين: أحدهما: كيف يؤدِّي الزكاة يوم الحصاد والحبّ

في السنبل؟

وثانيهما: أن هذه السورة مكيّة، وإيجاب الزكاة مدني.

أجيب عن الأول: أنه لَمّا تعذر إجراء قوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ على ظاهره ـ للمعنى الذي ذكرتُم ـ حملناه على تعلق حق الزكاة في ذلك الوقت، ويكون الأداء عند أول الإمكان، ففيه التنبيه على المسارعة.

مكة،

وأجيب عن الثاني: بأنه لا نسلم أنّ الزكاة لم تكن واجبة في وأن وجوبها بالآية المدنية لا يمنع وجوبها / 211 في مكة؛ لأنَّ الفرض قد يتكرر نزوله، وقيل أيضاً: إنّ هذه الآية مدنية.

ومنها: أحاديث: لَيْسَ فِي مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقِ صَدَقَةٌ»، فإنّها دالَّة بمفهومها أنّ الصدقة لا تجب إلا في ما كان بمنزلة أن يكال ولا يكال إلا

اليابس.

(1) سورة الأنعام، الآية: 141.