الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٢٢٠220
معارج الآمال - الجزء السابع
ولَعَلَّ القائل بالزكاة في ما كيل يحتج بهذه الأحاديث، فإنّ ظاهرها وجوب الصدقة في المكيل دون غيرها
قلنا: ليس الكيل شرطاً لوجوب الزكاة حتى لا تجب إلا في ما كيل
،
وإنما هو بيان لقدر ما تجب فيه الزكاة فما بلغ ذلك القدر ففيه الزكاة، كيل أو لم يكل، ولولا ذلك لاحتالوا لدفعها بترك الكيل، ومن المعلوم أنه
باطل.
ولَعَلَّ هذا القائل لم يرد هذا المعنى، وإن تناولته عبارته، وإنما أراد أن ما بلغ أن يكال في العادة ففيه الزكاة، ويُحمل على غيره، وما لم يبلغ ذلك فلا زكاة فيه وهو اللائق بحقه.
وأما حجّة أبي المهاجر ومن تبعه فشيئان:
(1)
أحدهما: أحاديث النهي عن بيع الثمرة قبل الدراك؛ كحديث عبد الله بن دينار) قال: سمعت ابن عمر يقول: «نَهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبدُوَ صَلَاحُهَا، وكان إذا سئل عن صلاحها قال: «حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُه» (2)
وعن جابر بن عبد الله: «نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن بيع الثّمار حَتَّى يَبدُو صَلَاحُهَا» (3). وفي حديث آخر: / 212 / نَهَى عَن بَيعَ النَّحْلِ حَتَّى تَزِهُوَ،
(1) عبد الله بن دينار (ق 1 هـ): تابعي مولى عبد الله بن عمر المديني. سمع ابن عمر وأبا هريرة. روى عنه: سهيل بن أبي صالح. انظر: التاريخ الكبير، ر 221، 81/ 5.
(2) رواه البخاري، عن ابن عمر بلفظه باب من باع ثماره أو أرضه أو نخله … ، ر 1415، 541/ 2،ومسلم مثله باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها. ر 1534،
1166/ 1
(3) رواه الربيع، عن أبي سعيد بلفظه، ر 560. والبخاري عن جابر بلفظه، باب من باع =