معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٢

52

معارج الآمال - الجزء الأول

النظافة»، وقال: «أمَّتِي غُرِّ مُحجَّلون من آثارِ الوضُوءِ يوم القيامة» (2). ولأنَّ الأخبارَ الكَثِيرَة وَاردَة في كون الوضوء سبباً لغفران الذنوب،

والله أعلم.

المسألة الثالثة

في وُجُوب الوضوء لِكُلِّ صلاة]

قال الفخر (3): قال داود: يَجب الوضوء لِكُلِّ صلاة. وقال أكثر

الفقهاء: لا يجب.

احتج داود بقوله تَعَالَى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُوا

وُجُوهَكُمْ … ، ووجه احتجاجه بها من وجهين:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ ظاهر لفظ الآيَة يَدُلُّ على ذَلِكَ، فَإِنَّ قوله: {إِذَا قُمْتُمْ إلَى الصَلَوةِ إمَّا أن يَكُون المُرَاد منه قياماً واحداً وصلاةً واحدة، فيَكُون المُرَاد منه الخصوص، أو يَكُونُ المُرَاد منه العموم، والأول باطل لوجوه: أَحَدُهَا: أَنَّهُ على هَذَا التقدير تصير الآيَة مُجمَلَة؛ لأَنَّ تعيين تِلكَ المرَّة غير مذكور في الآية، وحمل الآية على الإجمال إخراج لها عن الفَائِدَة، وذَلِكَ خِلَاف الأصل.

(1) ذكره علي بن سلطان بن مُحَمَّد الهروي القاري: المصنوع بلفظه، ر 86، ص 77. والعجلوني: كشف الخفاء، بلفظه، وقال العراقي: لَمْ أجده. (922، 341/ 1.

(2) رواه الترمذي عن عبد الله بن بسر بلفظ قريب كتاب الصلاة باب (427) ما ذكر من سيما هذه الأمة يوم القيامة من آثار السجود والطهور، (607، 505/ 20. وأحمد عن ابن مسعود بمعناه، 451/ 1، 452.

(3) انظر جل هَذِهِ المسألة ببعض تصرف في: التفسير الكبير للرازي، مج 6، 11/ 154 - 155.