معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٢٢٤

224

معارج الآمال - الجزء السابع

مع أنه قد / 215 قيل: إِنَّ الخرص عُمِلَ بِه فِي حَياةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى مَاتَ (1)، ثُمّ أبو بكر وعمر فمن بعدهم، ولم ينقل عن أحد منهم ولا من التابعين تركه إلّا من الشعبي.

وأما ادّعاء خصوصيته بذلك؛ لأنّه موفق فجوابه من وجوه:

أحدها: أن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل.

وثانيها: أن هذا مردود بما يوجد أنه يرسل الخراص في زمانه.

وثالثها: أنه لا يلزم من كون غيره لا يسدّد لما كان يسدد له ترك الاتباع له ولو كان المرء لا يجب عليه الاتباع إلا في ما يعلم أنه يسدّد فيه كتسديد الأنبياء لسقط الاتباع.

وَأَمَّا قولُهم: إنه يفعل تخويفاً، لئلا يخونوا لا ليلزم به الحكم فمسلم إن صح ذلك، على أن نقول: إنّ الحكم لا نثبته بنفس الخرص، وإنما نثبت التقدير، فنثبت بذلك نفس الوجوب، إذ لو لم تكن الزكاة واجبة فيه لما كان للتقدير معنى.

وَأَمَّا قولُهم: «إنّه تَخمين وغرور فليس كذلك، بل هو اجتهاد في

معرفة مقدار التمر، وإدراكه بالخرص الذي هو نوع من المقادير. وَأَما قولهم: «أو كان يجوز قبل تحريم الربا والقمار»؟ فتعقبه بعضهم بأن تحريم الرّبا والميسر متقدّم والخرص عمل به في حياة / 216/ النبي صلى الله عليه وسلم حتَّى مات ثُمَّ أبو بكر وعمر فمن بعدهم.

(1) انظر الأحاديث الواردة في ذَلِكَ مثل: سنن الترمذي: باب ما جاء في الخرص، ر 643، 3/ 35 وسنن أبي داود، باب في الخرص، ر. . . 1605، 110/ 2. وغيرهما.