معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٢٢٥

كتاب الزكاة

225

وَأَما قول بعضهم: إنّه يصح أن تحصل للثمرة آفة … إلخ»؛ فجوابه: أن القائلين به لا يضمنون أرباب الأموال ما تلف بعد الخرص. قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أنّ

المخروص إذا أصابته جائحة قبل الجذاذ فلا ضمان، وأقرّه أبو سعيد.

وقال عقبة: إذا ثبت معنى الخرص باجتهاد النظر من الإمام لتوفير الزكاة، فيشبه معنى الاتفاق أنّه لا زكاة على أرباب الأموال في ما يذهب بجائحة كما قال.

إِلَّا

قلت: ووجه ذلك تعذر الأداء على الوجه المشروع، فإنه لا يُمكن بعد الحصاد، وإذا تعذر الأداء ارتفع الوجوب وإن تقدّم سببه. مثاله: المرأة تحيض بعد الزوال بقليل، فإنه لا يلزمها بدل الظهر حيث كان وقت الطهر بعد الزوال لا يسع الأداء، ومن المعلوم أنه قد توجه إليها بالزوال، غير أنه ارتفع عنها بالعذر، والله لا يكلف نفساً إلا وسعها، والله أعلم. وهنا تفريعات على ما تقدّم من الاختلاف في وقت الوجوب،

نسوقها ليتضح لك المقام، وتعرف بها فتوى الأئمة الأعلام:

منها قول أبى علي - رحمة الله عليه ـ في من أطنى جانباً من ماله بدراهم فأكل رطباً وبسراً: إِنَّهُ إذا صار / 217/ الذي عنده تمراً فعليه الزكاة في ثمن الطني)، وهذا كما ترى مبني على القول بأنها تجب في التمر اليابس؛ لأَنَّهُ حَمل الدراهم على التمر.

غلة (1) الطَّنْيُ والطَّنَاء: هو بيع الشجرِ

أو النخل وهو على رؤوس أشجارها قبل جذاذها

بالمزايدة العلنية. انظر: أحمد السيابي: الأثر الحضاري لبيت المال، ص 114.