معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٤

54

فَلَعله

معارج الآمال - الجزء الأول

وَأَيضاً: أَنَّ السيّد إذَا

قالَ لِعبده: «إِذَا دخلت السوق فادخل على

فلان وقل له كَذَا وَكَذَا فهذا لا يُفيد الأمر بالفعل إِلَّا مرة واحدة. قال الفخر: واعْلَم أَنَّ مَذهَب داود في مسألة الطلاق غير معلوم، يلتزم العموم، وأيضاً فلَه أن يَقُول: إنَّا قد دلَّلنا على أَنَّ كَلِمَة (إِذَا) هَذِهِ الآيَة يُفيد العموم؛ لأنَّ التكاليف الواردة في القُرْآن مبناها على التكرير، وليس الأمر كَذَلِكَ في الصور التي ذكرتُم، فإنَّ القرائن الظَّاهِرة دلَّت على أَنَّهُ لَيسَ مَنِيُّ الأمر فيها على التكرير.

في

والوجه الثاني: ما رُوِيَ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلاة إِلَّا يوم الفتح فَإِنَّهُ صلَّى الصلوات كُلّها بوضوء واحد». قال عمر ه: فقلت لَه في ذَلِكَ، فقال: «عمداً فَعَلْتُ ذَلِكَ يَا عُمَر» (1).

يَدُلُّ

أجاب داود: بأن خبر الواحد لا ينسخ القُرْآن، وأيضاً فهذا الخبر أَنَّهُ كَانَ مُواظِباً على تجديد الوضُوء لِكُلِّ صلاة، وَهَذَا يَقتضي وُجُوب ذَلِكَ علينا لقوله تَعَالَى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾ (2).

على

قُلْنَا: لا نُسلّم أَنَّهُ نَسخُ، وَإِنَّما هو بَيَان لحكم الآية، والبيان يثبت بالآحاد كما يثبت بغيره، ولا نُسلّم أَنَّ الخبر يقتضي وُجُوب تكرار الوضوء؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا كَرَّر ذَلِكَ الله صلى الله عليه وسلم رَغبة في زِيَادَة الأجر، فقَد نُقِل عنه أَنَّ كَانَ يَسبغ الوضوء لِكُلٍّ صلاةٍ ويَقُول: «الوضُوءُ على الوضُوءِ نُورٌ على

(1) رواه الترمذي، عن سليمان بن بريدة عن أبيه بلفظ قريب، باب ما جاء أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد، ر 61، 90/ 1. والنسائي مثله باب الوضوء لكل صلاة،

ر 133، 86/ 1.

(2) سورة الأعراف، الآية: 158.

6