معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٥

كتاب الطهارات

55

نُورٍ» (1)، وَإِنَّمَا صلَّى يومَ الفتح خَمس صلوات بوضوء واحد» لبيان جواز،

وَالله أعلم.

قال داود: سلَّمنا أنَّ التعارض وقعَ بين مدلول الآية والخبر فالترجيح حاصل من وجوه:

الأوّل: هَب أَنَّ التجديدَ لِكُلِّ صلاة لَيسَ بواجب لَكِنه مندوب، والظَّاهِرِ أَنَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم كَانَ يزيد في يوم الفتح في الطاعات ولا ينقص مِنها؛ لأنَّ ذَلِكَ اليوم هو يوم إتمام النعمة عَلَيه، وزِيَادَة النعمة من الله تُناسب زِيَادَة الطاعات لا نقصانها.

والثاني: أنَّ الاحتياط لا شكَ أَنَّهُ من جانبنا فيَكُون راجحاً؛ لقوله عَليه الصَّلاة والسَّلَام دَع ما يريبك إلى / 144 / ما لا يريبك» (2). والثالث: أَنَّ ظاهرَ القُرْآن أولَى مِن خبر الواحد.

والرابع: أَنَّ دلالة القُرْآن على قولنا لفظيَّة، ودلالة الخبر الذِي رويتم على قولكم فعليَّة، والدلالة القَوليَّة أقوَى مِن الدلالة الفِعْليَّة؛ لأَنَّ الدلالة

القوليَّة غَنيّة عن الفعلية ولا ينعكس.

قَالَ الفخر والأقوى في إثبات المذهب المشهور أَن يُقَال: لَو وَجَبَ الوضُوء لكُلِّ صلاة لكانَ المُوجب للوضوء هو القيام إلى الصَّلاة،

(1) ذكره المنذري: الترغيب والترهيب بلفظه، كتاب الطهارة (5) الترغيب في المحافظة على الوضوء، 163/ 1. وابن. فتح الباري، كتاب (4) الوضوء، باب (1) ما جاء في الوضوء، 234/ 1.

(2) رواه النسائي عن الحسن بن علي بلفظه كتاب (51) الأشربة باب (50) الحث على ترك الشبهات، ر 5711، 328/ 8 وأحمد عن الحسن بلفظه، 200/ 1.