الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٢٦٤264
معارج الآمال - الجزء السابع
ثُمّ اختلفوا في من أدان على زرع مخصوص:
فقالت طائفة: يقضي دينه ويزكي ما بقي إذا كان في ما يبقى الزكاة،
6
ونسبه ابن المنذر إلى عبد الله بن عمر وابن عباس، وجماعة من الفقهاء. ووجهه: أنّ الدين أحق بالزراعة؛ لأنّه إنّما أعطوه لأجلها، فهو بمنزلة
الرهن.
وقال ابن حنبل: يزكّى إلا في ما أنفق على ثمرته خاصة. ووجهه: أنّ ما أنفقه على غير الزّراعة يكون في حكم الدين المطلق، بخلاف ما أنفقه عليها، فهو نظير ما قاله الصبحي في ما تقدم في زكاة السكر الذي يزرع للتجارة.
وليس لأصحابنا في الأثر القديم قول بأنّه يحط عنه ما غرمه قبل الدراك، وأوجبت طائفة في ذلك الزكاة، ولم / 254/ تسقط عنه شيئاً مِمّا أدان عليه ونسبه ابن المنذر إلى مالك بن أنس، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وهو أنسب بقول من لا يسقط الزكاة بالدين، أو يسقطها عن الذهب والفضة دون الثمار، كما هو مذهب أكثر الأصحاب. وقد تقدم ذلك أيضاً
عن
مالك والأوزاعي.
يوجد عن جابر بن زيد عن ابن عباس: في الرجل يستقرض، وينفق على أهله وعلى ثَمرته أنه يبدأ بما استقرض فيؤديه، ثُمّ يزكّي ما بقي.
،
وقال ابن عمر: يقضي ما استقرض على الثمرة من الثمرة، ثُمّ يزكّي ما بقي منها. وسئل عن هذا المعنى أبو سعيد فأجاب بأنه لم يعلمه مؤكّداً من قول أصحابنا، غير أنه لا يبعد عنده لمعنيين:
أحدهما: أنّهم قالوا بسقوط زكاة العين للدين. وإذا ثبت ذلك فلا