الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٢٦٥كتاب الزكاة
265
يبعد أن يقال به في الثّمار. وأيضاً: لأن المعنى واحد، وما أدانه للثّمرة مِمّا لا تقوم إلا به فهو أقرب من غيره.
وثانيهما: أنه يوجد أنّ العيال ترفع لَهم النفقة من المال لما يستقبل إلى سنة، ولا تؤخذ منه الزّكاة. وإذا ثبت هذا فلم يبعد طرح ما استهلكوه
أولاً.
وأقول: إنّ المُسلمين أخذوا العلم عن جابر بن زيد عن ابن عباس، وغيره من الصحابة، فما جاء من هذا الطريق فهو مقبول عند الكل، فلا يحتاج في تثبيته إلى استخراج وإنّما احتاج إليه أبو سعيد حيث لم يصح النقل عنده - جزاه الله عن الإسلام خيراً ..
فهذه جُملة الأقوال في هذه المسألة ومرجعها إلى اعتبار شيئين:
هل حق العباد مقدّم على الزّكاة أو لا؟.
فمن جعله مُقدّماً، اعتبر اليسر في مشروعية الزكاة. واعتبر بعض أصحابنا كونها في الذمة كالدّين، وأنّه إذا تقدّمها وجوب الدين أشغل الذمة، فكان أولى لكونه الأسبق إلى شغل الذمة.
ومن جعل الزّكاة مقدّمة اعتبر أنّ الواجبات قد تكرّر، وأنّ الزكاة عبادة في المال، والذين حق في الذمة، وأنّ الزكاة حق الله، والدين حق للعباد، والحقوق لا يسقط بعضها بعضاً، وهو مناسب لقول من جعلها شريكاً كما تقدم. ثُمّ إنّ القائلين بإسقاطها بالدين اختلفوا على نحو ما تقدّم:
فمنهم من جعل الإسقاط في النقدين إذا كان مضروبين؛ لأنّهما ثَمن الأشياء، وأنّ الدين بهما يقضى لا بغيرهما، فمن عليه ألف درهم لا