معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٢٦٧

كتاب الزكاة

267

بالدين عن ابن عباس وابن عمر. وأيضاً: فإنّ ملكه ناقص حيث كان

للغريم

أن يأخذه إذا ظفر بجنس حقه، فصار كمال المكاتب.

فهذه المعاني كلها مُخصصة للأدلة الدالة على وجوب الزكاة في الجملة، وقاضية بأنّ فراغ الذمة من الدين شرط لوجوبها، كحصول النصاب وتمام الحول.

وعورض المنقول عن عثمان بوجهين:

أحدهما: أنّ راوي ذلك قال: يشبه أن يكون عثمان إنّما أمر بقضاء الدين قبل حلول الصدقة في المال. وقوله: «هذا شهر زكاتكم»، أي: الذي إذا مضى حلّت زكاتكم.

وثانيهما: أن كلام عثمان قد روي من طريق آخر بلفظ غير الأول، وذلك قوله: «من كان عليه دين فليقضه وأدوا زكاة بقية أموالكم». قالوا: فقوله «زكوا ما بقي من أموالكم دليل على وجوب الزكاة

عليه قبل ذلك.

والجواب عن الأوّل: أن قول يشبه .. إلخ» صريح في أنّه قال ذلك

بمحض الظنّ والتأويل، وهو مُخالف لظاهر المنقول.

والجواب عن الثاني: أنّ قول عثمان: وزكّوا ما بقي من أموالكم» لا يدلّ على أنّ الدّين لا يسقط الزّكاة؛ لأنّه أمر بزكاة الباقي، وهو الذي

يبقى بعد القضاء خالصاً

فإن كان الباقي قدر النّصاب فلا إشكال فيه، وإن كان دون ذلك فقد

أسقط الدين الزكاة عمّا فوقه، والله أعلم.