الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٢٦٦266
معارج الآمال - الجزء السابع
يقضي تمراً ولا جمالاً، إلّا عن رأي غريمه إذا رضي بذلك، وهو وجه من أسقطها في الدراهم والدنانير فقط. ومنهم من جعل الذهب والفضة كلها جنساً واحداً؛ لأنّها خلقت ثَمناً للأشياء، وهو قول الأكثر.
وفيه: أن القضاء بها لا يصح إلا برضى الغريم، وإن لم يرض حكم له بحقه دراهم أو دنانير وهو وجه قول الإمام غسان بن عبد الله ـ رحمة
الله عليه
ومنهم من لم يعتبر هذا كله بل أسقطها من الثمار والمواشي وغيرها. وهو قول بعض قومنا كما تقدّم، ولكن لم يبعده أبو سعيد. ووجهه: أنّ الدين بعد الحكم بالتفليس يصير في المال، وقبل
التفليس يقضى منه أيضاً، فلا محيد عنه، فهذه جملة الاعتبارات.
وأمّا الحجّة لمن لم يُسقطها بالدِّين من الكتاب والسنة، فهو
(1)
قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَآتُوا الزَّكَوةَ (1) ونحوه من الآيات والأحاديث الموجبة للزّكاة وأنّ السّنّة قد شرطت فيها شروطاً ولم تذكر الدين، فهي واجبة مع كمال الشروط، كان دين أو لم يكن.
وأمّا حجة الآخرين: لقول عثمان في محضر من الصحابة: «هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤة دينه حتى تخلص أمواله فيؤدّي منها الزكاة، ولم ينكر عليه أحد. ومن طريق الزهري عن السائب بن يزيد عن
6
عثمان أنه خطبنا على منبر رسول الله يقول: «. . . فساقه». قالوا: فكان هذا إجماعاً حيث لم ينكره أحد على أنّه قد روي القول بإسقاطها
(1) سورة البقرة، الآية: 43.