الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٢٦٩كتاب الزكاة
269
العباد.
فإن بعضهم قال: يسقط الزّكاة بمنزلة الدين الذي له مطالب من
وقال بعضهم: لا يُسقطها؛ لأنّ الدّين الذي للعباد يزكي عنه صاحبه،
ولا زكاة في ما كان الله، أو للمسجد، أو للمساكين أو نحو ذلك. ورجح الأوّل بقياس المصطفى صلى الله عليه وسلم دَيْنَ الله على دَيْنِ العباد؛ حين قال للتي سألته أن تَحجَّ عن أبيها فقال: «أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ، أَكُنْتِ قَاضِيَةً عَنْهُ؟ قالت: نعم. فقال: «هَذَا كَذَلِكَ»، والله أعلم.
التنبيه الثاني: أن يكون الدين حالاً]
اشترط أصحابنا - رحمهم الله تعالى - في إسقاط الزكاة بالدين أن يكون الدين حالاً قبل وجوب الزكاة، فلو حلّ بعدها بشهر فلا يرفع له بل
تؤخذ زكاته.
مثاله: أن يكون شهر زكاته، رمضان وعليه دين يَحُلّ في شوال، فهذا تؤخذ منه الزكاة تامة ما لم يتقدّم وجوب الدّين على وجوب الزكاة، وهو رأي سعيد بن محرز، ويروى أيضاً عن الوضاح بن عقبة.
وفي موضع آخر عن سعيد بن محرز: إن طرح له المُصدِّق بقدر الدين لم يأثم، وإن وجبا في وقت واحد فلا يسقطها أيضاً، بل يُزكّي جميع المال، ويقضي الدين من بعد ذلك، وهو رأي سعيد بن محرز أيضاً. ووجهه: أنّ الوجوب قد وقع في وقت واحد، فليس أحدهما أولى بالمال من الآخر، ولا فرق عند الحنفية بين الدين المُؤجّل والحال، بل الجميع عندهم مسقط.
غير أنّهم اختلفوا في ما إذا طرأ الدين خلال الحول: فعند محمد