الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٢٨١كتاب الزكاة
281
وهو كاره ثُمّ رضي بعد ذلك بما فعل السلطان، فقيل: يبرأ من الزكاة على قول من يرى أنّها شريك.
وقال أبو محمد لا يبرأ ولا يزول عنه الضمان، قال: فإن قيل: ولم لا يزول عنه الضمان وقد صارت إلى الفقراء؟ أُجِيبَ: بأنّه لَمّا وثب عليها الجبار وأخذها متعدّياً على أخذها منه، كان عليه ضمانها لصاحبها، ولا يجوز أن يكون لصاحبها ضمانها والفرض زائل عنه.
هذا كلامه، وهو مناقض لما تقدّم عنه في ما غصب، فإنّ هذا مبني على أنّها ضمانة في الذمة، والأوّل على أنّها شريك كما صرح به في ما تقدّم؛ وتعليله بأنّ السلطان ضامن لربّ المال لا يصح إلا على قول من الدّمة. جعلها في أما على قول الآخر فينبغي أن يكون الضّمان على السلطان للفقراء لا لربّ المال، وهو ظاهر كما ترى. ولَعَلَّ أبا مُحمّد تغيّر اجتهاده، فقال
مرة بهذا وتارة بهذا، كما هو حال المجتهدين في كثير من الأحوال. وإن أخذها الفقراء من غير أمره، فإما أن يأخذوها على سبيل الغصب، والتلصص وإما أن يأخذوها على سبيل الإدلال على صاحبها. فإن أخذوها على الوجه الأول: فقيل: لا يُجزئه ذلك، حتى قال بعضهم: لا أعلم فيه اختلافاً.
،
وإن أخذوها على الوجه الثاني: فقيل: يُجزئه مطلقاً؛ لأنه حق وصل أهله، وهذا على قول من جعلها شريكا. وَقِيل: لا يُجزئه مطلقاً، إذ لا يزول فرضها إلّا بالقصد إلى إخراجها؛ لأنّها في ضمانته، وهي من جملة عبادته، ولأنّها مال الله تعالى، ولأنّه ولي إنفاذها عند عدم الإمام فيصرفها