معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٩

كتاب الطهارات

59

الأوَّل؛ لأَنَّهُ إِن لَمْ ينو الغسل للمضمضة والاستنشاق لَزم خُلوُّهُما عَن النيَّة، وإن نوى لزم أن يَكُون للوُضُوء / 146 نيتان، ولا قائل به.

قَالَ أَبو مُحَمَّد: ومَن غَسل بَعض جوارحه ثُمَّ نَواه للطَّهَارَة وبَنَى على مسحه لَمْ يجزه؛ لأَنَّهُ قَدَّم عمله على نيَّته، ولا تَكون الطَّهَارَة إِلَّا بِتَقدِيم

النية بأسرها.

قَالَ المُحَشِّي: وجَمع بعضهم بين القولين بأن يبدأ بالنيَّة أوَّل الفِعْل، ويستصحبها لأوّل فرض.

قَالَ

الشيخ إسماعيل رَحِمَهُ الله تَعَالى: ويستديم النيَّة إلى غسل الوَجْه فإِن نَسِيَها عِندَ الوَجْه فقد شدَّد بعضهم في وضوئِه أَن لَا يُجزئه؛ لأَنَّ ما قبل

،

الوَجْه سُنن توابع والمقصود من العِبَادَات واجباتها.

الفرع الثاني: [في الذهول عن النيَّة]

اعْلَم أَنَّ الذهول عن النيَّة بعد حُصُولِها لَيسَ بِمضر، وَإِنَّمَا المضرّ رفضها بالكلية بعد حُصُولِها، خلافاً للمالكيَّة حَيثُ اغتفروا ذلِكَ في والحج، وَأَمَّا في الصَّلاة والصوم (2) فيؤثر البطلان.

الوُضُوء (1)

قَالَ مُحَشِّي الإيضاح: وهَل الرفض المضرّ ما كَانَ في أثناء العِبَادَة، أو ولو بعد كمالها؟ والظَّاهِرُ الأَوَّل. والظَّاهِر: أَنَّهُ لا يَجُوزُ الإقدام على

(1) وهذا في قول عندهم مرجوح، وَإِنَّمَا الراجح بطلان ذَلِكَ، ويجب ابتداؤه إن أراد الصلاة ونحوها، بخلاف رفضه بعد إتمامه لا يضره ولا ينقضه ومثله الغسل. انظر: الشرح الصغير لأحمد الدردير بهامش بلغة السالك لأقرب المسالك لأحمد بن مُحَمَّد الصاوي،

(دار الفكر)، 43/ 1.

(2) في الأصل: الحَجّ، والصواب: ما أثبتناه.

،