معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٨

58

معارج الآمال - الجزء الأول

وهي

النظافة

الوضُوء شَبهاً من النظافة، والوضوء في اللغة: من الوضاءة، والحسن قلبْنا عَلَيه قياسه بالطَّهَارَة اليابسة وهو التَّيَمُّم؛ لأَنَّ التَّيَمُّم عِندَهُ قَد قامت الدلالة على أَنَّهُ مُحتاج إلى النيَّة، وقياس الوضوء على التَّيَمُّم الذِي هو بدل منه أشبه من قياسه على غَسل النَّجَاسَة؛ لأَنَّهُ مِن جنس التقرُّب وغسل النَّجَاسَةِ المُرَاد منها زوال العين، ولذَلِكَ لا يَحتاج إلى النيَّة، والوضوء عِبَادَة غَير مَعقولة المَعْنَى وذَلِكَ يَفتقر إلى النيَّة، والله أعلم.

وهَذِهِ فُروع متفرِّعَة على القَول بِوُجُوبِ النيَّة لصحة الوضوء:

الفرع الأوَّل: [في مَحَلَّ النيَّة]

اعْلَم أَنَّ مَحلَّ النيَّة عِندَ غَسل اليدين المَسنُون فَإِنَّهُ يُؤْمَر كما سيأتِي. إِذَا شاء الوضوء أن يغسل يديه قبل أن يُدخلَهُما في الإِناء ثلاثاً، فعِندَ هَذَا الغسل ينوي الوضوء، وَإِنَّمَا يَنوي بوضوئه رفع الحدث، فيقول: «أرفع بطهارتي هَذِهِ جَمِيع الأحداث، وأتطهر للصلاة طاعة الله ولرسوله. وقيل: مَحلُّ النيَّة عِندَ المضمضة؛ لأَنَّهَا أَوَّل سُنَّة مؤكّدة في الوضوء.

قُلْنَا: وَكَذَلِكَ غَسل اليدين سُنَّة مُؤَكَّدَة للوُضُوء، فَإِنَّهَا وإِن كَانَت المضمضة أكد فَالجَمِيعِ إِنَّمَا سنَّ لأجل الوُضُوء. ولصَاحِب هَذَا القول أن يَقُول: إِنَّ المضمضة شُرعت وجعلت من جُمْلَة أعمالِ الوُضُوء، وغسل اليدين إِنَّمَا شرع لأجل تطهيرهِما من النَّجَاسَة المحتملة.

وَقيل: مَحلُّ النيَّة عِندَ أَوَّل واجب نظراً إلى أَنَّ النِّيَّةِ إِنَّمَا تكون شرطاً واجباً في صحة الواجبات دون ما عداها. قَالَ مُحشّي الإيضاح: وَالمُختار