الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٣١٦316
معارج الآمال - الجزء السابع
وكان إبراهيم يقول: في ثلاثين بقرة تبيع وفي أربعين مسنّة، وفي خمسين مسنة وربع، وفي ستين تبيعان.
وقال أهل الظاهر: لا زكاة في أقل من خمسين من البقر. وادعوا فيه الإجماع من حيث إنّه لم يقل أحد بعدم وجوب الزكاة في الخمسين، والخلاف في ما دون ذلك، فهم زعمهم على أمر مجمع عليه، وغيرهم في
مختلف فيه.
وقال آخرون: في خمس من البقر، شاة وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بقرة إلى خمس وتسعين، فإذا زادت واحدة ففيها بقرتان إلى مائة وعشرين، فإذا زادت واحدة ففي كل أربعين بقرة مُسنّة.
اعتبروه بالإبل وقالوا: هو قول عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله.
ورد بوجهين:
أحدهما: أنّ الاعتبار في الإبل غير هذا الاعتبار.
وثانيهما: أنه لم يصح عن عمر ما نقلوه من التفصيل.
فهذه أقوال الفقهاء الموافقين والمخالفين، ولا أعرف لأكثرها وجهاً، وإنما كثرت الآراء لعدم النّص الصريح، فاجتهد كل قوم منهم فقالوا بما ظهر لهم، ولهذا ترجم له ابن المنذر بلفظ: التفريع، ففي ذلك إشارة إلى ما ذكرناه من عدم النص الصريح.
وإن يكن قد روى الحديث الآتي في احتجاج القوم فإنّه إنما رواه بلفظ: «روينا»، ومن قاعدته في الصحيح أن يقول: «ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كذا وكذا».