الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٣١٧كتاب الزكاة
317
والحجة لنا على جعل البقر بمنزلة الإبل اقترانُهما في الكتاب والحديث، فإنّه تعالى ذكر الثّمانية الأزواج من الأنعام، فقال: من الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ (1) ثُمّ قال: ﴿وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ (2) ففهمنا من هذا الاقتران جعل البقر كالإبل كما أن الضأن
كالمعز.
وقد اقترنا أيضاً في حديث أبي ذر المتقدم وذلك قوله: «مَا مِنْ رَجُلٍ
تَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا … إلى آخره».
وأيضاً ففي جامع أبي مُحمّد رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال: «فِي خَمْسِ مِنَ الإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي خَمْسِ مِنَ البَقَرِ شَاةٌ، وَفِي أَرْبَعِينَ شَاءٌ شَاةٌ». هذا ففي التصريح استواء البقر والإبل في مبدأ الأمر في الزكاة، فيجب أن يستويا
في
المنتهى.
وأيضاً فقد ثبت بالسنة استواؤهما في الهدي ولم يُخالف فيه أحد، فيجب أن يستويا في الزّكاة أيضاً. ويدلّ على استوائهما في الهدي: تُجزئ
البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة.
وفي حديث آخر قال: «اشْتَرَكْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بَدَنَةٍ»، فقال رجل لِجابر: أنشترك في البقرة ما نشترك في الجزور؟ فقال: ما هي إلّا من البدن (3)، أي: في الحكم. وقيل: حكماً
سَعَةً مِنا في
واسماً.
(1) سورة الأنعام، الآية: 143.
(2) سورة الأنعام، الآية: 144.
(3) رواه الربيع، عن جابر بن عبد الله بلفظ قريب باب (8) في الهدي والجزاء والفدية،
ر 430. ومسلم، باب الاشتراك في الهدى وإجزاء البقرة والبدنة .. ،، ر 1318، 955/ 2.