معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٣٢٥

كتاب الزكاة

325

القَتُوبَةِ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي الإِبِلِ الجَارَةِ صَدَقَةٌ» (1). قال: والقتوبة: التي على ظهرها الأقتاب. والجارّة: الَّتِي تُجَرّ بأزمتها.

وروي

أن

عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله: «ليس في الإبل

(2)

العوامل صدقة، ولا في الإبل القِطار) ولا في القتوبة صدقة.

قال أبو محمد وعندي أنّ ذكر السائمة يُسقط الزّكاة في غير السائمة؛ لأن في ذكر السائمة زيادة، بيان ولا تسقط الزيادة إذ فيها معنى لا يصح إسقاطه.

وناقضه في موضع آخر من كتابه فقال: ذكر السائمة لا ينفي وجوب الصدقة في غير السائمة؛ لأنّ الأخذ بالخَبَرَين أولى من إسقاط أحدهما. قال: والمُسقط للصدقة من غير السائمة محتاج إلى دليل.

ففي كلامه الأول استدلال بمفهوم الصفة، وفي كلامه الثاني منع

الاستدلال به.

وقد وقع الخلاف فيه عند الأصوليين، ومذهب الأصحاب وكثير من غيرهم: أنه دليل ظني. ولعلّهم حَملوا وصف السائمة على أنه واقعة حال؛ لأنه جواب لسائل أو أنه جرى مجرى الأغلب من الأحوال، أو نحو ذلك مِمّا يبطل الاستدلال به فالأولى الاعتماد على ما تقدّم من حديث الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد، فإنه صحيح الإسناد، بل ذكر في القواعد أنه مستفيض.

(1) لم نجد من ذكر الشطر الأول، أما الشرط الثاني فرواه الربيع، عن ابن عباس بلفظ قريب، باب (57) ما عفي عن زكاته، ر 338.

(2) القِطار والقِطارة: أن تشد الإبل على نسق، واحدا خلف واحد. انظر: النهاية، قطر.