معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٣٥٢

352

معارج الآمال - الجزء السابع

وهذا القول لم يعرض على أبي سعيد، غير أن قائله وناقله إمامان في المذهب.

وقال ابن حنبل: من كان له ماشية ببلد لا تبلغ النصاب كعشرين شاة مثلاً بالكوفة، ومثلها بالبصرة: أنّها لا تضمّ باعتبار كونها ملك رجل واحد وتؤخذ منها الزكاة لبلوغها النّصاب؛ لأنّه لا يُجمع بين متفرّق ولا يفرق بين مجتمع.

وخالفه الجمهور، فقالوا: يُجمع على صاحب المال أمواله ولو

كانت في بلدان شتى، ويُخرج منها الزكاة والله أعلم.

التنبيه الثاني عشر: في الخلطة

أن

والمراد بها خلطة الجوار، ويعبّر عنها بخلطة الأوصاف: وهي يكون مال كلّ واحد معيناً متميزاً عن مال غيره، ولكن يجاوره مجاورة

المال. وهي أعم من خلطة الشيوع المعبّر عنها بالشركة في ما تقدم. ولها عندنا - معشر المشارقة - وعند الشّافعية، وأحمد، وأصحاب الحديث أثر في الزكاة كالشركة، فتوجبها مرّة، وتقللها أو تكثرها أخرى. فإذا كان بين رجلين أربعون من الغنم لكل واحد منهما عشرون فخلطها معاً ففيها شاة ولو انفرد نصيب كلّ واحد منهما لم يجب فيه شيء، فهذا مثال أثرها في الوجوب.

وأما التقليل فكما لو كان بين ثلاثة نفر مائة وعشرون ففيها شاة على

جميعهم، ولو انفرد كل بنصيبه لوجب على كل واحد منهم شاة.

وأما تكثيرها فكما لو خلط مائة شاة وشاة وجب على كلّ واحد