الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٣٥١كتاب الزكاة
351
افتراقهما كانت فيها شاتان وإذا جمعت ففيها ثلاث شياه. ورجلان لهما أربعون شاة فإذا افترقت فلا شيء فيها. والخشية خشية الوالي أن تقلّ الصدقة، وخشية ربّ المال أن تكثر الصدقة فهو عنده خطاب لربّ المال من جهة، وللساعي من جهة، فأمر كلّ واحد أن لا يُحدث شيئاً من الجمع
والتفرّق خشية الصدقة.
فربّ المال يخشى أن تكثر الصدقة؛ فيجمع أو يفرّق لتقل، والساعي يخشى أن تقل الصدقة فيجمع أو يفرّق لتكثر.
فمعنى قوله: «خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ أي خشية أن تكثر الصدقة، أو خشية أن تقل الصدقة، فلما كان مُحتمِلاً للأمرين لم يكن الحمل على أحدهما بأولى من الآخر، فحُمِل عليهما معاً، لكنّ الذي يظهر أنّ حمله على
المالك أظهر.
وحمله على الجانبين هو المعنى الذي اعتمده صاحب الإيضاح
- رحمة الله عليه، وكذلك قال أبو ثور، وأبو عبيد.
والقول الثالث لأبي حنيفة قال: لا يفرّق بين مجتمع، يكون لرجل
عشرون ومائة شاة ففيها شاة، فإذا فرّقت أربعين ففيها ثلاث شياه.
وقوله: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّق فالرّجلان بينهما أربعون شاة، فإذا اجتمعت كان فيها، شاة وإن افترقت لم يكن فيها شاة.
6
وذكر أبو الوليد عن أبي بكر الموصلي قال: لا يفرّق بين مُجتمع ولا يُجمع بين مفترق حذَارَ الصّدقة. قال: المجتمع هو المشاع، والمفترق
هو المقسوم، وليس يجتمع غير المشاع، وإن جمعه المريض والمحلب.