معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٣٥٤

354

معارج الآمال - الجزء السابع

وقال غيره: إنّ الشّريك لا يعرف عين ماله، وقد قال: إنهما يتراجعان بينهما بالسوية. وقال ابن جرير: بأنه لو كان تفريقهما مثل جمعها في الحكم لبطلت فائدة الحديث، وإنّما نَهى عن أمر لو فعله كانت فيه فائدة قبل النهي. ولو كان كما قال أبو حنيفة لما كان لتراجع الخليطين بينهما بالسوية معنى، ويدل على أنّ الخليط لا يستلزم أن يكون شريكاً قوله تعالى: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخلطاء (1)، وقد بيّنه قبل ذلك بقوله: {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعُ وَتَسْعُونَ

وو

(2)

نَعْجَةً وَلِى نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ (2)، والله أعلم.

وهاهنا ثلاثة أمور:

الأمر الأول: في صفة الخلطة وشروطها

وهي

عند الأكثر منا: ما جمعه الماء والمرعى والمحلب. وقيل: ما

جمعه الماء والمرعى. وَقِيل: ما جمعه المحلب. قال ابن حجر وفي جامع سفيان الثوري عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر: ما كان من خليطين فإنّهما يتراجعان بالسوية. قلت لعبيد الله: ما يعني بالخليطين؟ قال: إذا كان المراح، واحداً والرّاعي واحداً، والدلو واحداً. وقال يحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك بن أنس، والأوزاعي: إذا كان الراعي والفحل والمراح واحداً فهما خليطان.

وقال الشافعي: إذا، راحا، وسرحا، وسقيا معاً، واختلطت فحولهما، فإنّهما يكونان، خليطين، قال أبو سعيد: حسن ما قال.

(1) سورة ص، الآية: 24.

(2) سورة ص، الآية: 23.