الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٣٨٢382
معارج الآمال - الجزء السابع
6
لأنّ العارية ليست بزكاة في الحقيقة وإن أوجبها هذا القائل؛ وذلك أنه جعل في الحلي حقاً غير الزّكاة، وهو إعارته وسَمّاها زكاةً تشبيهاً لها بالحق الواجب في جنس الذهب والفضة ولا دليل على وجوب إعارة الحلي إلا العمومات الواردة في قضاء حاجة المسلم، كقوله تعالى: وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (1).
فأما دليل خاص فلا نعلمه، فلا معنى لجعل إعارته زكاته؛ لأنّ الحقوق ثابتة فيه وفي غيره فإذا صح أن تكون قضاء حاجته زكاة له صح أن يكون كلّ شيء يقضى به الأرب زكاة أيضاً.
وهذا إن أريد به الزّكاة المعروفة شرعاً باطل؛ لأنّها لم تثبت إلا في مواضع مخصوصة، وإن أريد به التجوّز المشار إليه في ما سبق، والله
أعلم.
المسألة الثانية
في نصاب الذهب والفضّة
وهو: شرط فيهما إجماعاً، فلا تجب الزكاة في ما دونه؛ وهو مائتا
درهم في الفضة، وعشرون ديناراً في الذهب.
والدليل على ذلك: حديث المسند: «لَيْسَ فِي مَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ - والأوقية أربعون درهماً، وَلَيْسَ فِي مَا دُونَ عِشْرِينَ مِثْقَالاً صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِي مَا دُونَ خَمْسَة ذَوْدٍ صَدَقَةٌ. . يعني خمسة أبعرة ـ، وَلَيسَ فِي مَا
دُونَ أَرْبَعِينَ شَاةً صَدَقَةٌ».
(1) سورة الماعون، الآية: 7.