معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٤٢٥

كتاب الزكاة

425

وقد اختلف في الوقت الذي هو سبب لوجوب زكاة الفطرة:

فالذي جزم به أبو إسحاق وأفتى بمقتضاه أبو الوليد وأبو سعيد هو: رؤية الهلال في ليلة شوال. وهو قول الثّوري وأحمد وإسحاق والشافعي في الجديد، وإحدى الروايتين عن مالك.

لكن وقع في العبارة المنقولة عنهم مكان رؤية الهلال غروب الشمس

ليلة الفطر، والمعنى واحد.

مالك

واعتلوا لذلك بأنّه وقت الفطر من رمضان واستدلوا عليه برواية

عن نافع: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الفِطرِ مِن رَمَضَان».

وقيل: وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد؛ لأنّ الليل ليس محلاً للصّوم، وإنّما يتبيّن الفطر الحقيقي بالأكل بعد طلوع الفجر، وهو قول أبي حنيفة، والليث، والشافعي في القديم والرواية الثانية عن مالك، وعليه بعض أصحابنا.

ويقويه قول ابن عمر في حديث الباب وَأَمَرَ بِها أَن تُؤَدَّى قَبلَ

خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ» (1)

قال المازري: قيل إنَّ الخلاف يبنى على أن قوله: «الفطر من رمضان»: الفطر المعتاد في سائر الشهر، فيكون الوجوب بالغروب، أو الفطر الطارئ بعد، فيكون بطلوع الفجر.

وقال ابن دقيق العيد الاستدلال بذلك لهذا الحكم ضعيف؛ لأنّ

،

(1) رواه البخاري عن ابن عمر، بلفظه أبواب صدقة الفطر، باب فرض صدقة الفطر، ر 1432، 547/ 2. ومسلم، مثله، باب زكاة الفطر، ر 986، 679/ 2.