الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٤٢٤424
معارج الآمال - الجزء السابع
ووجه الاستدلال بحديث ابن أبي صغير ظاهر، فإنّه صريح في الفقراء، غير أنّ المشترطين للغَنِيّ تأوّلوا قوله: «وَأَمَّا فَقِيرُكُمُ»، وصرفوه عن ظاهره، فقالوا: سَمّاه فقيراً بالإضافة إلى أكابر الأغنياء.
احتج القائلون بوجوبها على الغني فقط بقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَن ظَهْرِ غِنِّى، وَابْدَأَ بِمَنْ تَعُول». قالوا: وإذا لم يكن هذا غنياً فلا تلزمه الصدقة. قالوا: وجاء في الخبر: «اغْنُوهُم عَنِ المَسْأَلَةِ فِي هَذَا اليَوْم، والإغناء إنما يكون من الغَنِيّ.
ه
وقال الربيع: إنما الصدقات للفقراء ليست عليهم.
وقال ابن العربي المالكي: الفقير لا زكاة عليه، ولا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأخذها منه، وإنّما أمر بإعطائها له. وحديث ثعلبة لا يعارض الأحاديث الصحاح، ولا الأصول القطعية، وقد قال: «لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرٍ غِنِّى، وَابْدَأَ بِمَنْ تَعُول، وإذا لم يكن هذا غنياً فلا تلزمه الصدقة.
قال العراقي: وهو ضعيف وليس التّمسّك في ذلك بحديث ثعلبة، وإنما هو بالعموم الذي في قوله: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الفِطْرِ مِن رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ» (1)، إلا أنّا اعتبرنا القدرة على الصاع؛ لما علم من
القواعد العامة، فأخرجنا عن ذلك العجز عنه، والله أعلم.
السبب الثاني: دخول الوقت
فإنّ دخوله سبب لتعلّق الوجوب بالذمة، كالزوال سبب لوجوب
صلاة الظهر.
،
6
(1) رواه مسلم، عن ابن عمر بلفظه باب زكاة الفطر،، (984، 677/ 2. والنسائي، مثله، باب فرض زكاة رمضان على المسلمين .. ر 2503، 48/ 5.