الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٤٢٩كتاب الزكاة
429
واحتج الجمهور بشيئين، عقلي ونقلي:
فأما العقلي فإنّ المقصود الأصلي من التكليف أن يصرف المكلّف نفس منفعته لمالكه، وهو الرّبّ - سبحانه وتعالى - ابتلاء له؛ لتظهر طاعته من عصيانه، ولذا لا يتعلّق التكليف إلا بفعل المكلف، فإذا فرض كون المكلف لا يلزمه شرعاً صرف تلك المنفعة التي هي في ما نحن فيه فعل الإعطاء، وإنما يلزم شخصاً آخر لزم انتفاء الابتلاء الذي هو مقصود التكليف في حق ذلك المكلف وثبوت الفائدة بالنسبة إلى ذلك الآخر لا تتوقف على الإيجاب على الأوّل؛ لأنّ الذي له ولاية الإيجاد والإعدام يمكن أن يكلف ابتداء السيد، بسبب عبدٍ مَلَكَه له من فضله. وهذا الدليل مبطل لقول الشافعي بوجوبها على العبد ثُمّ يتحملها السيد.
،
وأما النقلي: فحديث أبي هريرة مرفوعاً: «لَيْسَ فِي العَبْدِ صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَةَ الفِطْرِ» (1)، وفي رواية له: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَة الفِطْرِ وَالرّقِيقِ
وذلك يقتضي أنّ زكاة الفطر ليست على العبد نفسه وإنما هي سيده، وهذا الدليل مُبطل لقول داود والشافعي معاً، والله أعلم.
على
(1) رواه مسلم، عن أبي هريرة مثله باب لا زكاة عَلَى المسلم في عبده وفرسه، ر 982، 679/ 2. والدارقطني مثله، باب زكاة مال التجارة وسقوطها عن الخيل والرقيق، ر 6،
127/ 2
6
(2) رواه أبو داود، عن أبي هريرة بلفظه، باب صدقة الرقيق، ر 1595، 108/ 2. والدارقطني، بلفظ قريب، باب زكاة مال التجارة وسقوطها عن الخيل والرقيق، ره، 127/ 2.